وقد أجاب الشيخ الأنصاري قدسسره (١) بأنّ هذه القاعدة يعني حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل حكم نفسيّ لا احتياطي طريقي ، فلا يكون دليلا للزوم مراعاة التكاليف الواقعيّة المجهولة وإنّما هي حكم نفسي يجب العقاب على مخالفته.
وقد أشكل الآخوند (٢) عليه بأنّ وجوبه طريقي إلى الواقع لا نفسي فتقع المعارضة بينهما.
وقد أجاب الآخوند عن الإشكال بأنّه مع حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان لا يبقى احتمال الضرر أصلا.
وقد اشكل عليه بأنّ هذا فرع تقديم هذه القاعدة ، وإلّا فلو قدّم وجوب دفع الضرر المحتمل لكان بيانا حينئذ ، فلا موضوع لقبح العقاب من غير بيان فهما متعارضتان.
والإنصاف أنّ الأحكام العقليّة لا يعقل التعارض بينها ، لأدائها إلى حكم العقل بحسن العقاب وقبحه وهما متضادّان ، فكيف يحكم العقل بالحكمين المتضادّين؟ كما لا يجري التعارض في الحكمين الشرعيّين القطعيّين ، بل لا بدّ من أن يكون أحد الدليلين قاصرا سندا أو دلالة فحينئذ يقع التعارض ، وحيث لا يعقل التعارض في حكم العقل ، فلا بدّ من بيان الحاكم من هاتين القاعدتين من المحكوم.
فنقول : إنّ الضرر في قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل إمّا أن يراد منه العقاب أو يراد منه الضرر الدنيوي أو يراد منه المفسدة ، فإن اريد منه العقاب ، فإمّا أن يكون الوجوب حينئذ نفسيّا أو غيريّا أو طريقيّا أو إرشاديّا.
فإن كان نفسيّا (فبأيّ دليل ثبت هذا الوجوب النفسي؟ فإنّ العقل ليس نبيّا حتّى يشرّع الأحكام ، وإنّما هو مدرك للحكم الشرعي ، فكيف أدرك وجوب دفع الضرر
__________________
(١) فرائد الاصول ٢ : ٥٦.
(٢) كفاية الاصول : ٣٩٠.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
