تحريمه ، وإمّا إلى تركه مع كونه من أطراف ما علم إجمالا وجوبه ، فبناء على ما ذكره الآخوند قدسسره (١) ـ من أنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف يوجب عدم تنجيز العلم الإجمالي ـ لا يكون العلم الإجمالي بالنسبة إلى البقيّة منجّزا ، فلا مانع حينئذ من إجراء الاصول ، ولا يرد ما سنذكره في المقدّمة الثالثة من عدم جواز إجراء الاصول ؛ لأنّه في جميع الموارد يؤدّي إلى نفي الشريعة ، بخلافه فيما ذكرنا ، لأنّ المفروض أنّ الأخبار تفي بأغلب موارد الفقه وإنّما يبقى الفرد النادر.
وأمّا المقدّمة الثالثة : وهي عدم إهمال المكلّفين فهي مقدّمة مسلّمة غير قابلة للنقاش فيها أصلا ، سواء قلنا بتنجيز العلم الإجمالي أو عدم تنجيزه ، لأنّ الإهمال معناه نفي الشريعة المقطوع بفساده. فهذه المقدّمة مسلّمة حتّى عند من أنكر التنجيز للعلم الإجمالي ، وسواء قيل بأنّ الاضطرار إلى بعض أطراف المعلوم الإجمالي يرفع تنجيزه بالنسبة إلى بقيّة الأطراف كما عليه الآخوند قدسسره ، أو قلنا بعدم رفع الاضطرار التنجيز بالنسبة إلى غير المضطرّ إليه كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري (٢) والنائيني (٣) قدسسرهما ، لأنّ القائل بذلك ـ وهو عدم التنجيز ـ يقول به حيث يكون العلم الإجمالي متعلّقا بحكم شخصي بخصوصه ، ولا يقول به حيث يكون العلم الإجمالي بالنسبة إلى جميع التكاليف بحيث إنّ عدم التنجيز فيه يكون موجبا لإلغاء الدين والشريعة.
وإن كان بين القولين فرقا من حيث إنّا إن قلنا بالتنجيز فالتنجيز بحكم العقل بمعنى إدراكه حسن العقاب على تقدير المخالفة ، وإن قلنا بعدم التنجيز فالاحتياط في المقام من اكتشاف العقل حكم الشارع بحجّية المظنّة ، لأنّه مهتمّ بالشريعة
__________________
(١) كفاية الاصول : ٤٠٨.
(٢) فرائد الاصول ٢ : ٢٤٥.
(٣) أجود التقريرات ٣ : ٤٥٧ ، الصورة الرابعة.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
