وأمّا انسداد باب العلمي فهو موقوف على عدم تسليم صحّة سند هذه الأخبار الموثوقة بنفسها أو برواتها ، أو عدم تسليم ظهور متنها لنا. وعدم تسليم ظهور المتن موقوف على ما ذكره صاحب القوانين قدسسره من اختصاص ظهور الأخبار بمن قصد إفهامه (١) وكون من قصد إفهامه خصوص المخاطبين بها دون الغائبين في زمن الخطاب ، والظاهر أنّ الّذي ألجأ صاحب القوانين قدسسره إلى القول بالانسداد وحجّية مطلق المظنّة هو التزامه بعدم حجّية ظهور هذه الأخبار لنا.
وقد ذكرنا صحّة سند هذه الأخبار بما ذكرناه : من مفهوم آية النبأ ومنطوقها ، وسيرة العقلاء ، وآية النفر والأخبار المتواترة ، والأدلّة العقليّة. كما ذكرنا أيضا حجّية ظهورها ببناء العقلاء واستمرار السيرة على القبول والعمل بها.
وما ذكره صاحب القوانين باطل ، إذ لو سلّم اختصاص من قصد إفهامه بخصوص المخاطبين فنحن لا شكّ مقصودون بالإفهام بالنسبة إلى الكليني وغيره من أرباب المجاميع ، كما أنّ الكليني أيضا مقصود بالخطاب بالنسبة إلى الراوي الّذي شافهه بالخطاب ، وهكذا حتّى تنتهي إلى الإمام عليهالسلام وعدالة هذه الطبقات مانعة عن الإخبار بغير المسموع له من الراوي أو الإمام عليهالسلام.
وحينئذ فالأخبار تفتح باب العلمي ، وحينئذ فينحلّ العلم الإجمالي بالتكاليف ببركة الأخبار ، ضرورة وفاء نصفها بمعظم الأحكام فضلا عنها كلّها. وحينئذ فلا نرى مانعا من إجراء الاصول في بقيّة موارد الشكّ البدوي ، لعدم استلزامه أحد المحاذير المترتّبة على الانحلال من الخروج عن الدين.
ولو فرضنا عدم وفائها بالمعلوم بالإجمال بأن كان يبقى بعد العمل بالأخبار مقدار من المعلوم الإجمالي باقيا بحاله مشتبها بين الأطراف الكثيرة فالاحتياط فيها غير ممكن ، فهو مضطرّ إلى بعض هذه الأطراف إمّا إلى فعله مع كونه طرفا لما علم إجمالا
__________________
(١) القوانين ١ : ٣٩٨ ـ ٤٠٣ و ٢ : ١٠٣.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
