كاشتياقه الى نفس الواجب ، بلا فرق فى هذه الجهة بين الارادة التكوينية ، والارادة التشريعية ، وان اختلف المتعلق فى كل منهما عن الآخر.
و (غير خفى) انه ان اريد من الارادة : الشوق المؤكد الذى هو من الصفات النفسانية الخارجية عن حيز القدرة ، والاختيار ، بمعنى ان الانسان ربما يشتاق الى فعل من الافعال لتوجه القوى الظاهرية ، والباطنية نحوه ، فيكثر شوقه حتى يبلغ مبلغ الارادة ، والطلب ، اما من نفسه ، او غيره ، فهو يشتاق الى مقدمات ذلك الشىء اذا التفت اليها (ففيه) ان الارادة بهذا المعنى ليست من سنخ الاحكام ، بل من الصفات النفسانية ، و ـ قد عرفت ـ ان الارادة التشريعية انما هى من سنخ الاحكام الناشئة عن ارادة ، واختيار.
وان اريد منها : اعمال القدرة نحو الفعل الذى هو معنى الاختيار ـ كما ذكرناه غير مرة ـ من ان الانسان اذا اراد شيئا فلا بد وان يبذل وسعه ويعمل قدرته فى سبيل تحصيل الخير لنفسه ، فهذا وان كان من مقولة الافعال ، إلّا ان الارادة التشريعية بهذا المعنى باطلة ، وذلك فان اعمال القدرة فى فعل الغير ليس واقعا تحت اختيار المولى وارادته لا بنفسه ولا بمقدماته.
وان اريد منها : معنى آخر وهو ان المولى اذا تعلق شوقه بفعل الغير يعتبر امرا فى نفسه ، ويبرزه بمبرز يدل عليه ، ويفيد ان الفعل ملقى على ذمة المكلف ، فهذا لا محذور فيه ، إلّا ان تسرية احكام الارادة التكوينية الى الارادة التشريعية غير ممكن ، لانه من اسراء حكم موضوع الى موضوع آخر ، و (بعبارة اخرى) ان اريد بها جعل شىء فى ذمة المكلف ، فالوجدان لا يشهد بما ذكروه من ان المولى اذا جعل شيئا على ذمة شخص فلا بد وان
