بترك مقدمته فقد عصى ويكون سقوط الوجوب من جهة العصيان ، لا من جهة ترخيص الشارع فى الترك فلا يلزم التكليف بما لا يطاق ، او انقلاب الوجوب من المطلق الى المشروط ، و (بعبارة اخرى) ان الترخيص الشرعى وان امكن بالنسبة الى المقدمة ، إلّا ان حكم العقل باللابدية ، والتوقف لا يسمح للعبد ان يخالف ويترك ذلك ، اذ لازم ترخيص المولى لترك المقدمة انه لا عقاب يترتب من قبله على نفس ترك المقدمة من حيث هى ، اما من حيث فوات الواجب النفسى الذى هو ذو المقدمة ، فالمولى له الحق فى المعاقبة ، والمؤاخذة ولا مفرّ للعبد من ذلك وعلى تقدير ان يرخص المولى بالترك مع حكم العقل بالاتيان ففوات الواجب النفسى من العبد انما كان بالعصيان اذ بامكانه المبادرة الى الفعل ما دام العقل حاكما باللابدية التى لا يستطيع من التخلف عنها ، نعم لو اريد من عدم الوجوب عدم الوجوب العقلى لصح كلامه إلّا انه خارج عن المقام.
(الدليل الثانى) ما جاء به فى الكفاية : من ان الكتاب ، والسنة ، وسائر الاوامر العرفية ، مصرحة بالامر بالمقدمة حين ارادة ذيها ـ مثل قوله تعالى ـ (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) و (قوله عليهالسلام) اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه ، وفى الاوامر العرفية ـ مثل ـ اخرج الى السوق ، واشتر اللحم ، فالاوامر هنا لا بدّ لها من ملاك ، وهو اما ان يكون غير ملاك ذى المقدمة فيلزم ان تكون واجبة بالوجوب النفسى وهو خلاف الغرض ، او يكون الملاك هو المقدمية الى الواجب النفسى ، واذا ثبت هذا المعنى فى مثل هذه الموارد فالتعدى الى غيرها لجهة وحدة الملاك امر جائز و ـ حينئذ ـ فالوجوبات التى وردت وغيرها لا بد من كونها مولوية غيرية ، وإلّا لزم كونها واجبات نفسية ولا يقول
