لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ) شأن الأنبياء والأتقياء (قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) دليلا على نبوتي (فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ) وكان فرعون يستخدم بني إسرائيل كأرقاء ، فطلب منه موسى أن يطلق سراحهم (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ) ظاهرا وواقعا لا تمويها وإيهاما (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ) وكان موسى شديد السمرة ، فكيف صارت يده بيضاء من غير داء؟
١٠٩ ـ ١١٠ ـ (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) وأسند سبحانه هذا القول بالذات إلى فرعون في الآية ٣٤ من الشعراء ، فما هو وجه الجمع؟
الجواب : قال هذا فرعون ووافقه عليه الملأ ، أو قاله الملأ ووافقهم فرعون أو قالوه جميعا ، فلا مانعة جمع.
١١١ ـ (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) أخرهما حتى ترى رأيك فيهما (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) وهم الشرطة.
١١٢ ـ (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) وكانت أرض مصر تموج بالسحرة في عهد الفراعنة.
١١٣ ـ ١١٤ ـ (وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً ...) كان السحرة في ذاك يمثلون الدين ، فساوموا صاحب السلطان والجاه والمال ضد نبي الله ، وفي كل عصر يوجد من يتسم بسمة الدين ، ويساوم عليه المترفين والملوك والشياطين.
١١٥ ـ ١١٩ ـ (قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ ...) ألقى السحرة حبالهم وعصيهم ، فخيل للنظارة أنها حيات تسعى ، وألقى موسى عصاه ، فبطل السحر والساحر.
١٢٠ ـ ١٢٢ ـ (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) خروا سجدا لله مؤمنين به وبنبوة موسى حين جاء الحق وزهق الباطل.
____________________________________
الإعراب : (هِيَ ثُعْبانٌ) مبتدأ وخبر. و (فَما ذا تَأْمُرُونَ) يجوز أن تكون ما مبتدأ وذا اسم موصول خبر ، ويجوز أن تكون (فَما ذا) كلمة واحدة منصوبة بنزع الخافض مفعولا لتأمرون ، والتقدير بأي شيء تأمرونني؟. و (أَرْجِهْ) أصله أرجئة بالهمزة ، أو أرجيه بالياء حيث يجوز فيه الأمران ـ كما قيل ـ وعلى الياء يكون الحذف على الأصل ، وعلى الهمزة يكون حذفها إلحاقا لها بالياء أو للتخفيف ، (وَأَخاهُ) مفعول معه. و (حاشِرِينَ) مفعول به لأرسل. والمصدر المنسبك من (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ) مفعول لفعل محذوف ، أي اختر اما القاءك واما القاءنا. (أَنْ أَلْقِ) أن مفسرة لأوحينا ، فهي هنا ترادف كلمة أي ، ويجوز أن تكون مصدرية على أن يكون المصدر المنسبك مجرورا بباء الجر المحذوفة أي وأوحينا بالإلقاء. و (هُنالِكَ) في محل نصب على الظرفية متعلقا بغلبوا ، لأنه إشارة إلى المكان الذي غلبوا فيه. و (صاغِرِينَ) حال ، ومثلها ساجدين.
