١٢٣ ـ (قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) وهكذا كل حكام البغي والضلال لا يرمون بالفتات للأذناب إلا أن يتخلوا عن دينهم وعقلهم وضميرهم ومرواتهم وأمتهم (إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها) تآمرتم أيها السحرة مع موسى وبني إسرائيل كي تخرجوا أهل مصر منها ، وتكون لكم وحدكم ، قال هذا فرعون زورا وتمويها لئلا يتركه الناس ، وينضموا إلى موسى.
١٢٤ ـ ١٢٦ ـ (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) أي يقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو العكس (قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) لا نبالي بالموت ما دمنا مرضيين عند رب العالمين. وهكذا كل مؤمن حقا وصدقا يستولي إيمانه على جميع مشاعره ، وينسى ذويه ومنافعه ، ويضحي بنفسه في سبيل دينه والذود عنه (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) هذي هي أمنية المؤمن المخلص : الثبات والصبر في الجهاد لوجه الله والموت على دين الله.
١٢٧ ـ (وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) وهذا هو دأب حاشية السوء المرتزقة ، يشيرون على أولي الأمر بالشر والفساد خوفا على عيشهم ومكانتهم (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) قد يقال : أنى يكون للفرعون آلهة وهو الرب الأعلى بزعمه؟ وقيل في الجواب : جعل فرعون للناس أصناما يعبدونها ، وجعل نفسه إله الآلهة ، ومن هنا قال : أنا ربكم الأعلى.
(قالَ) فرعون : (سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ) سنعيد سيرتنا الاولى في بني إسرائيل من قتل الأبناء واستبقاء النساء حتى ينقرضوا.
١٢٨ ـ (قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا) لما سمع بنو إسرائيل تهديد فرعون جزعوا ، فسكنهم موسى ومناهم.
١٢٩ ـ (قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ ...) قال بنو
____________________________________
الإعراب : (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) بدل من رب العالمين (وَما تَنْقِمُ ما) للاستفهام مع الإنكار ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وجملة تنقم خبر ، والمصدر المنسبك من (أَنْ آمَنَّا) مفعول تنقم أي لا تنقم منا إلا الإيمان.
