العقل قبل الشّرع لانّها في صورة الاستدلال على الحلّ بعدم وجدان التّحريم الّا للاشياء الخاصّة.
ومنها قوله تعالى : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ)(١) ـ الاية ـ.
ومنها قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ)(٢) ـ الآية ـ
والآيتان الاخيرتان تدلّان على اباحة الاشياء والافعال جميعاً.
ولايخفى انّه يمكن المناقشة في دلالة بعض هذه الايات على الاباحة والحلّيّة قبل البعثة ولايضرنا ذلك لانّا لم ندّع انّ كلّ الايات والاخبار تدلّ على كلّ واحد من الاقسام الّاربعة بل يدلّ المجموع على المجموع ولذا في كلّ واحد من الآيات والاخبار نشير إلى انّه يدلّ على أيّ قسم من الاقسام الاربعة.
ومنها قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(٣).
ودلالته على حلّيّة الاشياء واباحة الافعال قبل بعثة الرّسل ظاهرة غير خفيّة وكذا بعد بعثة الرّسل ايضاً إذا كانت الاشياء والافعال ممّا لم يرد بها نصّ لانّه لاشكّ انّ عدم العذاب قبل بعثة الرّسل انّما كان لاجل عدم بلوغ
__________________
(١) الانعام : ١٥١
(٢) الاعراف : ٣٣
(٣) الاسراء : ١٥
