قال (قدسسره) في المختلف في الاستدلال على عدم نقض الوضوء بخروج المذي : انّه ممّا يعمّ به البلوى ويحصل لاكثر النّاس في اكثر الاوقات فلو كان ناقضاً لوجب ان يعلم من الدّين كما علم نقض الوضوء بالغائط والتالي باطل لعدم النقل الظاهر فيه فالمقدّم مثله.
ثمّ قال : لا يقال : عموميّة البلوى به يستلزم معرفة حكمه امّا بالنّقض أو عدمه ، فنقول : لو لم يكن ناقضاً لعلم ذلك من دين النّبيّ صلىاللهعليهوآله لما قلتم والتالي باطل لانّ الجمهور كافّة يخالفون في ذلك.
لانّا نقول لا يشترط نقل احكام العدم ، بل ولا النّص عليها لانّها باقية على الأصل ، وانّما المفتقر إلى النّقل الثبوت الرافع لحكم الأصل ـ انتهى (١).
فظهر انّ بناء هذا الأصل على نفي الحكم في الواقع في الامور الّتي يعمّ بها البلوى ، وأصل البراءة على نفي التكليف لا على الحكم في الواقع ، ولذا عدّا قسمين فحينئذٍ يكون هذا الأصل اخصّ مطلقاً من أصل البراءة فكلمّا تحقّق هذا الأصل تحقّق أصل البراءة لاستلزام اسقاط الحكم في الواقع اسقاط التكليف به ، بخلاف العكس والله يعلم.
__________________
(١) المختلف ١ / ٩٤ ـ ٩٥ طبع ١٤١٢.
