تدلّ على حجيّة الإستصحاب مطلقاً سواء كان في نفس الحكم الشرعي أو موضوعه أو متعلّقه ، لدلالتها على انّ مطلق اليقين لا ينقض بالشكّ ، فما الباعث على تخصيصها بافعال الانسان والوقائع؟
قال صاحب الشواهد المكيّة في الرّد عليه : وامّا حكمه بعدم جريان النّهي منهم (عليهمالسلام) بقوله لا ينقض اليقين بالشكّ في نفس احكامه تعالى فعجيب ، لانّ اللازم منه انّ الحكم ببقاء المتطهّر على طهارته عند تيقنها وعروض الشكّ ليس هو حكم الله تعالى وانّما هو حكم العبد على ما ادّعاه سابقاً وإذا لم يكن حكم الله فكيف يجوز الدّخول به في الصّلاة والاتفاق على صحّته وهل حكم الله شيء غير ذلك ـ انتهى ـ (١).
الثاني : انّ قولهم (عليهمالسلام) : كلّ شيء طاهر حتى تستيقن انّه قذر (٢) تعمّ صورة الجهل بأنّ الشيء الفلاني في الشرع هل هو طاهر أو نجس وصورة الجهل بوصول الشيء الّذي كان نجاسته قطعيّة ، فتخصيصه باحد الفردين دون الاخر لا وجه له.
الثالث : انّ الجهل بوصول النّجاسة يستلزم الجهل بانّه في الشرع طاهر أو نجس كما اورد عليه الفاضل التوني في الوافية (٣) حيث قال : انّ المسلم إذا اعار ثوبه الذمّي الّذي يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ثمّ يردّه عليه
__________________
(١) الشواهد المكيّة ص ١٥٣ و ١٥٤.
(٢) راجع الوسائل ٣ / ٤٦٧ و ٢٧ / ١٧٤.
(٣) الوافية ص ٢١٥.
