الإستصحاب مطلقاً ولا يبقى شقّ آخر ، وذلك لانّ الإستصحاب عبارة عن ابقاء الحكم الشرعي على ما كان إلى ان يثبت المزيل ، فإذا استصحب ما جاء به النّبي (صلىاللهعليهوآله) واستصحب كلّ امر من الامور الشرعيّة إلى ان يثبت المزيل ، يلزم حجيّة الإستصحاب مطلقاً ، لانّ جميع المواضع المذكورة الّتي ذكرنا انّ الإستصحاب يجري فيها كلّها استصحب فيه الامر الشرعي ، والامور الّتي ذكرها انّها نواقض للحكم ، إن ثبت كونها جميعاً نواقض من جانب الشّارع كما ذكره (قدسسره) ، فنحن نقول به ايضاً ، فلا يبقى صورة للإستصحاب لا يكون حجّة.
وبهذا يظهر الاختلال في كلامه هذا من وجهين اخرين.
الاوّل : التناقض في اوّل كلامه وآخره.
الثاني : انّ حجيّة هاتين الصّورتين حينئذٍ ليست من ضروريّات الدّين ولا من اتفاق الامّة ، فتامّل.
وبعد ذكر الاخبار المذكورة الدّالة على حجيّة الصوّرة الثانية.
قال رحمهالله : اقول : انّه قد وقعت من جمع من متأخري اصحابنا لقلّة حذقهم في الاحاديث اغلاط في هذه المباحث.
ثمّ عدّ واحداً منها ونسبه إلى المحقّق الشيخ على (قدسسره) ثمّ قال :
ومن جملتها انّ كثيراً منهم زعموا انّ قولهم (عليهمالسلام) : «لا ينقض يقين بشكّ وانّما ينقضه بيقين آخر» (١) جار في نفس احكامه تعالى وقد
__________________
(١) الوسائل ٨ / ٢١٧ نقلاً عن الكافي ٣ / ٣٥١
