فإن قلت : جميع الادلّة الدّالة على الاباحة فيما لا نصّ فيه كان بعمومه دالًّا على انّ الأصل فيما اشتبه فيه موضوع الحكم الشرعي الاباحة ويدلّ عليها الاخبار الاخر بخصوصها ايضاً كما ذكرتها ، فالادلّة الدّالة على اباحة الشبهة في طريق الحكم لمّا كانت كثيرة بحيث لا يتقاوم معها ادلّة التوقّف فلذا حكموا بالاباحة في الشبهة في طريق الحكم بخلاف الادلّة الدّالة على الاباحة فيما لا نصّ فيه فإنّها لم يكن كالادلّة على اباحة الشبهة في طريق الحكم كثرة ، فكان ادّلة التوقّف راجحة عليها فلذا أخذوا بادلّة التوقّف.
قلت : قد عرفت أن ادلّة الاباحة فيما لا نصّ فيه كانت راجحة على ادلّة التوقّف فيه بوجوه شتّى بل ما كانت ادلّة التوقّف صالحة للتقاوم مع ادلّة الاباحة فكيف يكون ادلّة التوقّف راجحة على ادلّة الاباحة؟
وامّا الوجوه الّتي اتى بها شيخنا المتبحّر الشيخ الحُرّ طاب ثراه للفرق بين حكم الشبهة في نفس الحكم والشبهة في طريقه فلا تصلح لعليّة الفرق.
امّا الوجه الاوّل ، فلانا نسلّم ان قوله (عليهالسلام) كلّ شيء فيه حلال وحرام ـ إلى آخره ـ صادق على الشبهة في طريق الحكم وهذا لا يدفع كون حكم الشبهة في نفس الحكم ايضاً كذلك باعتبار ادلّة اخر فغاية ما في الباب انّ هذا الخبر يدلّ على الاباحة في شبهة طريق الحكم فقط ولا ينفى كون حكم الشبهة فى نفس الحكم ايضاً كذلك فيبقى جميع الادلّة الدالّة على الاباحة فيما لا نصّ فيه سالماً عن المعارض كما ذكرناها وكان اعتمادنا على هذه الادلّة لا على هذا الخبر وهو واضح
