الأصول المتداولة ، وتمييز بعضها عن بعض.
اعلم أيّدك الله بتأييده وجعلك من خلّص عبيده أنّ للأصول الدّائرة على ألسنة الفقهاء عامّاً وخاصّاً ، وتحت الخّاص أخصّ منه أيضاً وهكذا إلى أن يتنهى إلى الأفراد الّتي ليس تحتها أخصّ منها ولسنا ندّعي أنّ الأعمّ الأشمل جنس عال أو عرض عامّ فإنّ هذا ليس وظيفتنا وكذا في البواقي فإنّا لا ندّعي أنّ الأمور الّتي ينقسم إليها الأعمّ الأشمل بالقسمة الأولى أجناس متوسّطة والامور الّتي ينقسم إليها كلّ واحد من هذه الأجناس بالقسمة الأولى أنواع وهكذا أو ليس كذلك ، بل كلّ عامّ عرض عامّ بالنّسبة إلى ما تحته ، فإنّ ذلك لا يليق بما نحن بصدده.
وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ لفظ الأصل ، هو الأعمّ الأشمل الّذي ليس فوقه شيء. ثمّ انّ هذا الأعمّ الأشمل يطلق على أربعة معان بناءً على ما ذكره الشهيد الثاني (قدسسره) في «تمهيد القواعد» حيث قال : الأصل يطلق على معان :
الاوّل الدليل ومنه قولهم : الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنّة.
الثاني الرّاجح ومنه قولهم : الأصل في الكلام الحقيقة.
الثالث الإستصحاب ومنه قولهم : إذا تعارض الأصل والظّاهر فالأصل مقدّم إلّا في مواضع كما ذكره الشهيد (قدسسره).
الرابع القاعدة ومنه قولهم : لنا أصل (١).
__________________
(١) تمهيد القواعد ص ٣٢ و ٣٠١
