والقراءة بالكسر تفيد الأمر بذلك (٩٠) حتى قال المالكية بوجوبهما (٩١).
ـ وقوله تعالى : (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) (البقرة : ١٩١) ، قرأه حمزة والكسائى وخلف العاشر بدون ألف ، أى ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم (٩٢).
وجاء فى التفسير أن معناها : ولا تبدءوهم بالقتل حتى يبدءوكم به فإن بدءوكم بالقتل فاقتلوهم (٩٣). وهذه القراءة نص فى مسألة الكافر إذا التجأ إلى الحرم هل يقتل فيه (٩٤).
وقرأه الباقون بالألف (٩٥) ، فيكون نهيا عن سبب القتل ، فهو نهى عن القتل من باب أولى (٩٦).
ـ وقوله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) (البقرة : ٢٢٢) قرأه بسكون الطاء وضم الهاء حفص ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ، وقرأه بفتح الطاء والهاء مع تشديدهما الكسائى وخلف العاشر وأبو بكر شعبة : (٩٧). أفادت القراءة الأولى أن غاية الحل الطهر فلا يقربها زوجها حتى ينقطع دم الحيض ، وأفادت القراءة الثانية أن الغاية التطهر فلا يقربها حتى تغتسل. قال الشوكانى : «إن الله سبحانه جعل للحل غايتين كما تقتضيه القراءتان :
إحداهما : انقطاع الدم ، والأخرى : التطهر منه ، والغاية الأخرى مشتملة على زيادة ، على الغاية الأولى ، فيجب المصير إليها. وقد دل أن الغاية الأخرى هى المعتبرة قوله تعالى بعد ذلك :
(فَإِذا تَطَهَّرْنَ) (البقرة : ٢٢٢) فإن ذلك يفيد أن المعتبر التطهر لا مجرد انقطاع الدم.
وقد تقرر أن القراءتين بمنزلة الآيتين ، فكما أنه يجب الجمع بين الآيتين المشتملة إحداهما على زيادة بالعمل بتلك الزيادة ، كذلك يجب الجمع بين القراءتين» (٩٨).
ـ وقوله تعالى : (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) (النساء : الآية ٢٥) قرأه حمزة والكسائى وخلف وأبو بكر (أُحْصِنَ) بفتح الهمزة ، وفتح الصاد ، وقرأه الباقون بضم الهمزة وكسر الصاد (٩٩).
ومعنى القراءة الأولى : فإذا أسلمن. جاء ذلك مرويا فى التفسير ، وهو قول الجمهور ، وعليه فلا تحدّ المملوكة الكافرة إذا زنت ـ وهو قول الشافعى ـ ولكن تضرب تأديبا.
ومعنى القراءة الثانية : فإذا أحصنهنّ أزواجهن فعليهن نصف ما على المحصنات ـ بمعنى المسلمات غير المتزوجات ـ من العذاب أى الحد ، والنصف خمسون جلدة.
