٣ ـ كون الشيء كمالاً أو نقصاً للنفس كالعلم والجهل والأوّل زين لها والثاني شين وتحسين الفعل أو تقبيحه بهذا الملاك وإن كان صحيحاً ، ولا يشك أحد في أنّ العلم والشجاعة والفصاحة بما أنّها كمال للإنسان متصف بالحسن ، والجهل والجبن والسفاهة ، نقص وقبح ، لكن نطاق النزاع كما عرفت في نقد الوجه الثاني أعم من هذا وما ذكرناه من الوجهين فيه يأتي في الثالث أيضاً.
٤ ـ الحسن ما استحق الثواب عند الله. والقبيح ما استحق العقاب عنده. (١)
يلاحظ عليه بوجهين :
الف : أنّ نطاق البحث أوسع من أفعال العباد ، بل الغاية من طرح المسألة هو معرفة أفعاله سبحانه ووصفه بما يجوز له وما لا يجوز ومعه كيف يكون استحقاق الثواب والعقاب ملاكاً للحكم بالحسن والقبح.
ب : أنّ البحث عن المسألة ، لا يختص بالإلهيين وهناك جماعة لا عهد لهم بما وراء الطبيعة ، ولا يدينون بشريعة ، فأخذوا يبحثون عنها في كتبهم ولعلّ القائل ، يريد منه ما نذكره تالياً.
٥ ـ كون الفعل بنفسه محكوماً بالحسن أو القبح :
إنّ الملاك عند القائلين بالحسن والقبح الذاتيين ، ليس أمراً منضماً إلى الفعل وخارجاً عن ذاته ، بل الملاك وجود خصوصيّة في الفعل تجعله بنفسه موضوعاً لأحد الوصفين. والقائل يدّعيها والنافي ينكرها.
وعلى ضوء هذا لا تصح تسمية ذلك الملاك بالملائمة للطبع أو منافرته ، أو
__________________
(١) گوهر مراد : ٣٤٥ للمحقّق اللاهيجي. وسيوافيك نظره السامي في كتابه الآخر.
![الرسائل الأربع [ ج ١ ] الرسائل الأربع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3935_alrasael-alarbaa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
