لئلّا يلغوا التعليق وذكر القيد ، ويسمى الاستلزامات العقلية ، لحكم العقل باستلزام إيجاب الشيء ، وجوب مقدماته ، واستلزام الأمر بالشيء لحرمة ضده ، واستلزام الوجود عند الوجود ، الانتفاء عند الانتفاء ، فالمفاهيم أيضاً مندرجة في الاستلزامات. (١)
ونحن وإن لم نصافق القوم في بعض هذه المسائل ولم نقل بوجوب المقدمة أو حرمة الضد ولكن الاستدلال مبني على الأصلين.
ج ـ النتائج الأخلاقية :
إنّ أبرز النتائج لمسألة الحسن والقبح في علم الأخلاق هي كونها دعامة وحيدة لاستنتاج الفضائل والمسائل الخلقية ولو لا القول بهما لما قام لعلم الأخلاق عمود ، ولا اخضرّ له عود ، إذ لو لم يكن الحسن والقبح ذاتياً لبعض الأفعال ، بل متغيّراً حسب تغيّر الأجواء والأوضاع لأصبحت الأخلاق أمراً نسبياً مختلفاً حسب اختلاف البيئات ، ولأجل ذلك يُصبح الحسن في زمان قبيحاً في زمان آخر وبالعكس ونتيجة ذلك سيادة الفوضي على علم الأخلاق.
إنّ في الغرب أُناساً ينكرون أُصول الفضائل والمساوئ ولا يرون للأخلاق شأناً سوى كونها عادات وتقاليد ، وأعرافاً للأُمّة وهؤلاء يكنّون نيتهم من هذا الإنكار فما هي إلّا إرادة التحرّر من المُثُل والقوانين الأخلاقية ، فلأجل ذلك عادوا ينكرون ثبات الأخلاق ودوام المثل. والعالم الباحث عن الحسن والقبح إذا انتهى إلى أنّ هناك أفعالاً يجدها الإنسان من صميم ذاته أنّها حسنة مطلقاً أو قبيحة كذلك فلا يتسنّى لطالب الفوضى ، الصمود امام ذلك القضاء والوجدان الفطري.
__________________
(١) قوانين الأُصول : ٢ / ٢ ، قسم التعليقة.
![الرسائل الأربع [ ج ١ ] الرسائل الأربع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3935_alrasael-alarbaa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
