توثيق نسبة الكتاب :
لم أعثر على اسم الكتاب في المصادر المعنية بذكر أسماء المؤلفين والكتب ومن الطبيعي أن «عدم ذكر الكتاب في كتب التراجم والطبقات لا يصح وحده أن يكون مؤديا إلى الشك في نسبة الكتاب إلى مؤلفه ، إذ لم تدع كتب التراجم يوما أنها أحصت جميع مؤلفات العلماء الذين يرد لهم ذكر فيها» (١).
ومن المعلوم أن غالبية هذه الكتب اعتمدت بشكل كبير أو تام على ما ورد في كتاب الفهرست لابن النديم وبخاصة في كتب القرون الثلاثة الأولى ولما لم يرد هذا الكتاب في الفهرست فلم تذكره الكتب الأخرى بدورها.
ولكن لدينا الأدلة الكافية التي تجعلنا نثق بشكل تام بصحة نسبته إلى زيد بن علي مبينة فيما يأتي. وقد ذهب إلى ذلك أيضا سزكين (٢) :
أولا : سند الرواية التي نقلت الكتاب وقد ثبت لنا الثقة بصحتها.
ثانيا : على فرض صحة ما قيل من اتهام لأبي خالد الواسطي الراوي الأول للكتاب في وضع أو تحريف الأحاديث فإن ذلك لا يمكن تصوره هنا فكيف يضع كتابا بهذا الحجم وينسبه لزيد دون أن يعرف به أحد.
ومما يجعلنا نثق بالنسبة أيضا أن الراوي الثاني كان معاصرا له ولزيد ولا تخفى عليه مثل هذه الحادثة لو وقعت. يضاف إلى ذلك أن الراوي الثالث يكون حفيد ابن زيد ومن الطبيعي أن يعرف كل شيء عن هذا الكتاب من آبائه.
ثالثا : إن من المسموع أن يدعي الأشخاص نسبة كتاب معين لهم ، ليحصلوا كل ما يترتب على ذلك من منزلة علمية ، وليس من المسموع العكس.
رابعا : لم يعرف عن أبي خالد الواسطي تضلعه في اللغة ولا إحاطته بتفسير القرآن على حين أن ذلك قد روي عن زيد مما يجعلنا لا نتردد في صحة نسبته له.
خامسا : لا يوجد مدّع آخر للكتاب.
سادسا : وردت نسبة الكتاب عرضا في بعض الكتب المختلفة من ذلك :
١ ـ جاء في كتاب الأمالي لابن الشجري : «قال الإمام أبو الحسين زيد بن علي عليهماالسلام في التفسير الغريب» (٣).
٢ ـ جاء في طبقات الزيدية لصارم الدين في ترجمة حياة أبي خالد قوله : «وروي عن أبي خالد تفسير الغريب للإمام زيد بن علي عطاء بن السائب» (٤).
__________________
(١) مناهج تحقيق التراث ٧٤.
(٢) انظر تاريخ التراث العربي ٢ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩.
(٣) الأمالي ٢ / ١٠٣.
(٤) طبقات الزيدية ٤ / ٢١٧.
