موجودة والثاني أهون عند البشر من الأوّل ، وأمّا بالنسبة إليه سبحانه فالجميع علىٰ حدّ سواء.
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « وما الجليل واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوي والضعيف في خلقه إلاّ سواء ». (١)
٨. الموت فناء للإنسان
كان الناس في عصر الرسالة يتصوّرون انّ الموت فناء للإنسان وانحلال له ، فكيف يمكن إعادته ويحكيه سبحانه عنهم بقوله : ( وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ). (٢) وسيوافيك الإجابة عنها في الفصل التالي.
٩. فقدان الصلة بين الدنيا والآخرة
إنّ الإنسان إذا مات فقد عُدِم ولم يبق من إنسانيته شيء ، فإذا أحياه الله سبحانه ثانية ـ علىٰ سبيل الفرض ـ فلم يكن هناك صلة بين الحياتين ، وهذه الشبهة أجاب عنها الذكر الحكيم ، بقوله : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) (٣) وحاصل الآية انّ الصلة بين الحياتين ، والتي علىٰ ضوئها يحكم بأنّ المعاد نفس المبتدى ، عبارة عن النفس الخالدة التي بها تتجلىٰ شخصية كلّ إنسان في كلتا النشأتين.
ولما كانت النفس في المبتدى والمعاد واحدة يحكم على الثانية بأنّها نفس الأُولى ، وسيوافيك تفصيله.
__________________
١. نهج البلاغة : الخطبة ١٨٥.
٢. السجدة : ١٠.
٣. السجدة : ١١.
![مفاهيم القرآن [ ج ٨ ] مفاهيم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F352_mafahim-al-quran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

