والأوثان ويعبدونهم مع الله سبحانه فتكون هاتان الآيتان دليلاً على أنّ المراد من العصاة هم المشركون.
ويؤيده قوله في الآية ٢٤ : ( حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ) فكأنّهم كانوا يحقّرون الأنبياء لقلة الناصر ، فإذا رأوا ما يوعدون من نار جهنم فسيقفون على خطئهم وانّهم كانوا أقلّ ناصراً وأقل عدداً.
والحاصل انّ القرائن الحافة بالآيات تُحقِّق بأنّ المراد من العصيان هو الكفر ، ومن العصاة هم الكافرون.
٨. الظالمون
هدّد سبحانه الظالمين بعذاب الخلد ، قال سبحانه : ( ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ). (١)
وظاهر الآية وإن كان يشمل كلّ ظالم وإن كان مؤمناً مسلماً لكن كان مقترفاً للظلم ، ولكن سياق الآيات يدل على أنّ المراد ليس مطلق من ظلم ، بل الظالمون المنكرون ليوم الوعد ، وإليك الآيات الواردة قبلها :
يقول سبحانه في نفس السورة : ( وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ). (٢)
وقال سبحانه : ( أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ). (٣)
ففي حقّ هؤلاء الذين كانوا يستبعدون النشأة الأُخرى وكانوا يستعجلون بها يقول سبحانه : ( ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الخُلْدِ ).
__________________
١. يونس : ٥٢.
٢. يونس : ٤٨.
٣. يونس : ٥١.
![مفاهيم القرآن [ ج ٨ ] مفاهيم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F352_mafahim-al-quran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

