البحث الثاني
عقيدتنا في التقليد بالفروع
قال المصنف (قدسسره) :
أما فروع الدين ، وهي أحكام الشريعة المتعلقة بالأعمال ، فلا يجب فيها النظر والاجتهاد ، بل يجب فيها ـ إذا لم تكن من الضروريات في الدين الثابتة بالقطع كوجوب الصلاة والصوم والزكاة ـ أحد أمور ثلاثة :
إما أن يجتهد المكلّف وينظر في أدلة الأحكام إذا كان أهلا لذلك ، وإما أن يحتاط في أعماله إذا كان يسعه الاحتياط ، وإما أن يقلّد المجتهد الجامع للشرائط بأن يكون من يقلّده عاقلا عادلا (صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه).
فمن لم يكن مجتهدا ولا محتاطا ، ثم لم يقلّد المجتهد الجامع للشرائط ، فجميع عباداته باطلة لا تقبل منه ، وإن صلى وصام وتعبّد طول عمره ، إلّا إذا وافق عمله رأي من يقلّده بعد ذلك ، وقد اتّفق له أن عمله جاء بقصد القربة إلى الله تعالى.
* * *
أقول : عرفنا مما تقدّم معنى «التقليد» لغة وأنه بمعنى جعل القلادة على عنق البعير ، إذا جعل الغير ذا قلادة.
وقد يطلق التقليد على الأعمال مجازا كقلّده العمل فتقلده ، وقلّده الأمر أي ألزمه به.
فأطلق التقليد هنا مجازا على غير ما يوضع في العنق ، وليس ذلك إلّا لجهة
![الفوائد البهيّة في شرح عقائد الإماميّة [ ج ١ ] الفوائد البهيّة في شرح عقائد الإماميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3511_alfawaid-albahya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
