وأنجز أمرها وقضاها) فهما بهذا المعنى مساوقين لعلمه الذاتي ومن المعلوم أن القضاء والقدر بالمعنى المذكور من صفاته الذاتية لأنّ ضرورة الوجود لكل موجود وتقديره ينتهي إلى علمه الذاتي وإليه ما روي عن مولى الثقلين علي عليهالسلام في القدر حيث قال :
«إنه سابق في علم الله» (١).
وإذا كانا ـ أي القضاء والقدر ـ فعليين فمن المعلوم أنهما بهذا المعنى (أي كونهما في لوح المحو والإثبات) من صفاته الفعلية لأنهما منتزعان عن مقام الفعل ، لأنّ كل فعل مقدّر بالمقادير ومستند إلى علته التامة الموجبة له ومنه قوله تعالى : (وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (٢).
إذن القدر متقدم على القضاء ، نعم قد يتأخر القدر عن القضاء في حالة واحدة هي [فيما لو فرضنا أنّ (التقدير والقضاء) على مرحلتين مختلفتين : إحداهما : مجرّدة. والأخرى: مادية مركّبة ... فلا بد لنا من أنّ نقول : ان (القضاء) هنا في مرحلة «التحقق» مقدم على (التقدير) في مرحلة «التكوين».
وللتوضيح نقول : بناء على البراهين الفلسفية التي تؤيدها آيات من القرآن الحكيم ، يجب أن نقول : إن مجموع العالم المادي : وجود تفصيلي محدد لعالم إجمالي سابق ، وأن جميع هذه الموجودات في هذا العالم كانت موجودة بصورة إجمالية في ذلك العالم السابق.
وللتقريب نضرب هذا المثال : نحضر عشر مسائل فيزياوية ، نقدّمها إلى عالم في الفيزياء العامة ، وهو يجيب عليها بصورة مفصلة ومبسوطة ، فيكون لهذه الأجوبة نوعان من الوجود :
إجمالي : وذلك قبل أن نطرح عليه تلك الأسئلة ، فقد كانت تلك الأجوبة موجودة في ذهنه العملاق بصورة إجمالية غير مفصلة ، هي التي تسمّى في المصطلح العلمي : (ملكة العلم).
وتفصيلي : وذلك بعد أن عرضنا عليه أسئلتنا العشرة فقد ظهرت منه تلك الأجوبة من عالم (الإجمال) إلى صورة تفصيلية محددة المعالم والخصائص.
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٥ ص ٩٧ ح ٢٣.
(٢) بداية المعارف : ج ١ ص ١٨٩.
![الفوائد البهيّة في شرح عقائد الإماميّة [ ج ١ ] الفوائد البهيّة في شرح عقائد الإماميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3511_alfawaid-albahya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
