يرضى يرضى ربه عند عطاه ، ولا يرضى برضاه عند القضاء ، كما يرضى برضاه عند العطاء.
وأما الثالث (١) : فإن الله يرضى لعبده الجنة ، ويأمره بالعمل الصالح لما يصلح له من الخير ، فيعمل العبد ما لا يرضى الله له ، ويكره ما يرضى الله له من الخير ، ولا يترك (٢) المعاصي والشرور ولا يرضى برضى (٣) الله له ، ويكون له ولد يحبه ويريد (٤) له الدنيا ، وربما قبضه الله إليه وهو له ولي ، أفلا يرضى العبد برضى الله كما رضي أولا بعطائه ، وهو يعلم أن موت ولي الله خير له من حياته في هذه الدنيا الفانية ، المحشوة هموما وغموما ونغصا وغصصا وآفاتا وشرورا.
قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك الله؟
قال العالم : وراء ذلك الاستقامة. أما سمعت قول الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (١٣) [الأحقاف : ١٣] (٥).
قال الوافد : بيّن لي ذلك يرحمك الله؟
قال العالم : الاستقامة هي : أن ترى الدنيا قيامة ، فلا تلتفت فيها (٦) إلى كرامة ، ولا تبالي فيها بالملامة ، والاستقامة تؤدي صاحبها إلى السلامة ، والمستقيم صادق ، وبالحق ناطق ، عمله (٧) في خضوع ، وقلبه في خشوع ، وروحه في رجوع ، وسروره في نزوع (٨) ،
__________________
(١) في (أ) و (ب) : الثالثة.
(٢) في (أ) و (ب) : ولا يرتكب.
(٣) في (أ) : ولا يرضى ما رضي الله له. وفي (ج) : ويرضى ما لا يرضى له.
(٤) في (ب) : ويريده للدنيا.
(٥) في (ب) : أكمل الآية بقوله تعالى : (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ...) [الآية من سورة فصلت / ٣٠].
(٦) سقط من (أ) و (ب) : فيها.
(٧) في (أ) و (ج) : وبالإخلاص ناطق. وفي (أ) و (ج) : وعمله.
(٨) في (ب) : وسره يردع. وأشار إلى نسخة ب (بدوع).
![مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ( ١٦٩ ـ ٢٤٦ هـ ) [ ج ٢ ] مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ( 169 ـ 246 هـ )](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3478_majmu-kotob-varasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
