غطاء عن مذكوره ، وقلوبهم (١) ذات عمى عن نوره ، فمعروفه لديهم مجهول ، وداعيه فيهم مرذول ، إن لم يقتل عليه ، عظم تعنيفه فيه ، ولم يعدوا (٢) ـ من جهلهم بفرضه ، وما هم عليه (٣) من رفضه ـ سبيل ما هم عليه ، وما أمسوا وأصبحوا فيه ، من جهل غيره من الحقوق وتعطيلها ، ومحو أعلام الدين وتبديلها.
فالله المستعان في ذلك وغيره ، وإياه نسأل تبديل ذلك وتغييره ، والحمد لله الذي جعلنا لخاتم المرسلين ، وبقية من مضى من رسله الأولين ، عترة وبقية ، وآلا وذرية ، ابتداء لنا في ذلك بعظيم فضله ، ومنّا علينا فيه بولادة خاتم رسله ، من (٤) غير قوة منا ولا حول ، ولا صالح من عمل ولا قول ، فجعلنا راجين رجاء أبناء المرسلين بآبائهم ، وما كان من حفظ الله للنبيين في أبنائهم. فكفى بهذا في دلالة القرآن دليلا على الإمام ، وما ولي الله لرسله في ذلك وبه من الإكرام ، منظرا لمنصف معتبر ، ومعتبرا به لحكيم مفكر.
[صفات الإمام]
فاسمع لقول الله سبحانه في تفصيل الحكمة ، وما خص به من جعلها فيه من التقدمة، إذ يقول في داود صلى الله عليه : (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ) (٢٠) [ص : ٢٠]. وقال فيه ، صلى الله عليه : (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ) [البقرة : ٢٥١]. فمتى ما وجد الملتمسون ، وأصاب عند الطلب الطالبون ـ من هاتان الخلتان فيه كاملتان ، وهذان الدليلان عليه مبنيان ـ حقت إمامته وصحت ، وبانت الحجة لأوليائه فيه ووضحت ، ولم يكن لطالب إمامة تعدّيه ، ولم توجد الكفاية أبدا إلا فيه ، والعلة التي (٥) بها ولها ،
__________________
(١) في (ب) : وعيونهم.
(٢) في (أ) و (ج) : يفروا. مصحفة. وفي (ب) : يغدوا. مصحفة.
(٣) في (ج) : عليه فيه من.
(٤) في (ب) : لا عن قوة. وفي (د) : عن غير قوة.
(٥) في (ب) : التي كانت بها.
![مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ( ١٦٩ ـ ٢٤٦ هـ ) [ ج ٢ ] مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ( 169 ـ 246 هـ )](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3478_majmu-kotob-varasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
