بَعْضٍ) [الأنعام : ١١٢] ، وشياطين الإنس أقوى على الإنسان وأشد عليه من شياطين الجن.
وتأويل (الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ) فهو : الشيطان الخانس ، فهو يخنس عن أعين الناس فلا يرونه ، ومعنى يخنس : فهو يغبى فلا يرى ، فهو الشيطان ـ عليه لعنة الله ـ يوسوس بحضوره في الصدور من الذكر والخطرة ، بالوسوسة والإغواء والفسق والردى ، حتى يدخل بحب (١) المعاصي في الصدور) (٢) ، وقد تكون الوسوسة من الفريقين بالمشاهدة والمحاضرة ، وقد تكون منهما الوسوسة بالذكر والخطرات الخاطرة ، وأي ذلك كان في الصدور بخاطرة تخطر ، أو حضور ـ فهي وسوسة (٣) ، من شيطان أو إنسان ، بما يجول منهما في الصدور والجنان (٤).
تفسير سورة الفلق
بسم الله الرحمن الرحيم
وسألته عن قول الله سبحانه : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) (١)؟
تأويل (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) (١) (٥) أعوذ : هو أستجير ، وتأويل الرب : فهو
__________________
(١) أي : بسبب حب المعاصي يدخل الشيطان في الصدور بالتزيين ونحوه.
(٢) سقط من (أ) : ما بين القوسين.
(٣) في (ب) : وسوسة كما قال سبحانه من ....
(٤) في (ب) : قال الشاعر :
|
وكم أخطر في بال |
|
ولا أخطر في بالى |
قال الإمام زيد بن علي عليهالسلام : ما من مولود إلا وعلى قلبه الوسواس الخناس ، فإذا عقل فذكر الله تعالى خرج ذلك من قلبه. تفسير الغريب / ٤١٥.
(٥) قال الإمام زيد عليهالسلام : قوله تعالى : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) معناه رب الصبح ، ويقال : الفلق وادي جهنم ، والفلق : الطريق بين الضدين ، ويقال : الفلق الخلق ، فأمر الله تعالى نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يتعوذ من شر ذلك.
وقوله تعالى : (وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ) فالغاسق الليل ، وقوله تعالى : (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي ـ
![مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ( ١٦٩ ـ ٢٤٦ هـ ) [ ج ٢ ] مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ( 169 ـ 246 هـ )](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3478_majmu-kotob-varasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
