كنحو ما ينسب (١) ـ من فعله في الآيات ، وما جعل مع الرسل من الأدلة والبينات ـ إلى السحر والكهانة ، والكذب والبطالة ، فأي (٢) هذه الخلال المفسرة المعدودة ، والأمور التي ذكرنا المبينة المحدودة ، صار إليه بالكفر صائر ، ثم أقام على كفره فيه كافر ، وجب قتله وقتاله ، وحل سباؤه وماله ، ولم تحل مناكحته ، ولم تؤكل ذبيحته ، وحرمت ولايته على المؤمنين ، وكان حكمه حكم المشركين ، لأنه (٣) معتقد بتشبيهه من الشرك بالله لما اعتقدوا ، ومعتمد بتمثيله إياه عزوجل بغيره في أي الأقوال التي (٤) حددنا لما اعتمدوا ، لأن الشرك نفسه إنما هو تثبيت إلهين أو أكثر ، والقول بأن مع الله إلها آخر.
وأي الأقوال التي وصفنا قاله قائل ، أو جهله وإن لم يقل به جاهل ، فهو فيه مثبت مع الله لغيره ، قال بإنكاره فيه أو تجويره ، ألا ترى أنه إن أنكره فقد مثّله بمنكر الأمور ، أو جوّره فقد أشرك بينه وبين أهل الجور ، أو جهله عزوجل فقد مثّله بمجهول ، أو تحيّر فيه فقد شبّهه بمتحيّر فيه غير معقول ، أو زعم أن له صاحبة أو ولدا ، فقد أثبت بالاضطرار أنه لم يكن واحدا ولا فردا ، وإذا لم يثبت له وحدانية الأولية ، (٥) فقد ثبت معه اضطرارا غيره في الأزلية ، وذلك فهو معنى الشرك غير شك ، ولذلك سمى الله هذه الفرق كلها باسم الشرك ، وحكم عليها بحكمه ليعلم أولو الألباب والنّهى ، أن باشتباههم كان حكم الله فيهم مشتبها.
فاسمع لما قال فيما أوجب من قتلهم وقتالهم ، وحكم به سبحانه من سبائهم وتغنّم أموالهم ، وأوجب على المؤمنين فيهم من البراءة ، ونهاهم عنه لهم من الموالاة ، وحرّم عليهم من مناكحهم ، ونهاهم عنه من أكل (٦) ذبائحهم ، فإني سأجمع ذلك لك إن شاء
__________________
(١) في (أ) : كنحو من نسب. وفي (ج) : كنحو مما ينسب.
(٢) في (ب) و (د) : فأي شيء هذه.
(٣) في (أ) و (ج) : لا معتقد. مصحفة.
(٤) سقط من (أ) و (ج) : التي.
(٥) في (ب) و (د) : أولية.
(٦) سقط من (ب) : من. وفي (أ) و (ب) و (ج) : مناكحتهم. وسقط من (ب) : أكل.
![مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ( ١٦٩ ـ ٢٤٦ هـ ) [ ج ٢ ] مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ( 169 ـ 246 هـ )](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3478_majmu-kotob-varasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
