وكذا مدة مكث ابراهيم في حاران ، فمن أين يتيسّر للمتكلف هذا التطبيق الذي يدعيه حتى يقول بملء فمه «لا شك».
ثم قال المتكلف في هذا المقام «س ٧ ـ ١٠».
أما قوله : نسله يستعبد ٤٠٠ سنة ، فكان نزول هذا القول في وقت ولادة إسحاق ، أو في وقت فطامه عند حصول الخلاف بين سارة وبين هاجر «تك ٢١ ، ٨ ـ ١٢».
ولا شك ان من وقت فطام إسحاق الى خروج بني اسرائيل من أرض مصر هو ٤٠٠ سنة.
ولا ينبغي أن يخفى عليك ان في هذا الكلام أيضا أغلاطا عديدة :
١ ـ ان نزول هذا القول على ابراهيم كان بحسب نقل توراتهم حينما شكا العقم وعدم الولد ، وذلك قبل ولادة اسماعيل التي هي قبل ولادة اسحاق بأربع عشرة سنة «فانظر تك ١٥ و ١٦».
٢ ـ ان الترديد بين ولادة اسحاق وبين فطامه يوجب اشتباه التاريخ بمقدار مدة رضاعه ولا يكون ذلك بحسب العادة أقل من سنتين ، وهذا الترديد غلط منه ، فإن أصحابه يدعون اتقان التاريخ.
٣ ـ ان قوله أخيرا «ولا شك ان من وقت فطام اسحاق الى خروج بني اسرائيل من مصر هو ٤٠ سنة» هو مناقض لتردده في مبدأ المدة المذكورة بين ولادة اسحاق وفطامه. ٤ ـ ومناقض لقوله «يه ٤ ج ص ٣ س ١١» ، لا شك انه كان من مولد اسحاق الى خروج بني اسرائيل من مصر ٤٠٠ سنة ، ولعل المتكلف إذا نبّهته على هذا التناقض يقول لك : «لا يوجد في هذا أدنى تناقض فإن اسحاق فطموه في سنة ولادته أو شهرها» ، فلا تقبل مزاعمه التي يدعي تقدم الدنيا بها ، ولكن اعذره في عدم درايته بصراحة توراته إذ تقول وكبر الولد «اي اسحاق» وفطم وصنع ابراهيم وليمة كبيرة يوم فطام اسحاق ، وفي الأصل العبراني «ويكدل هيلد ويغامل» «تك ٢١ ، ٨».
٥ ـ ان تقويم التوراة يقتضي ان المدة من مولد اسحاق الى دخول بني
![الهدى إلى دين المصطفى [ ج ٢ ] الهدى إلى دين المصطفى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3375_alhoda-eladin-almustafa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
