وهم الخصوم اللد بعلو مقامه.
وانا لنسألك بذمة الحقائق وحرمة الصواب ان تحضر المتعرب بين شهود يحتشمهم في شططه. ويتستر عنهم من تزويره ، ولا يطمع بمخادعتهم وسله متى جاء القرآن الكريم؟ ومن الذي جاء به؟ وما يكون من العرب؟ وما حال القرآن مع العرب؟ وما حالهم معه؟ ومتى وضعت فنون العربية ولفقت اصولها ، وخمنت أقيستها ، ومن الذي وضعها؟ وكيف وضعها وعمن أخذها؟ ولما ذا وضعها؟ وهل كان أبا العرب؟ او واضع لغتهم او قدوتهم فيها ، أو المسيطر على غرائزهم وقرائحهم فيها.
وسله أيضا من هم الذين يقول فيهم «هم ، وهم انفسهم» أو ليسوا هم الذين يتكافحون في فهم العربية بالتخطئة والتغليط ، ويقومون في تفهمهما ويقعون تستهويهم الغفلة ويخذلهم الفهم (١) ولا غرو فإن الغفلة عن عوائد الإنسان ، والعلم كله في العالم كله ، وكم وكم اكدى السعي ، وضلت الأفهام وزلت الأقدام ، ولا سيما إذا تزبب الحصرم ، وتمشيخ الصبي ، ولا سيما إذا احكم الجهل والغفلة والتقليد في الذهن مقدمة تحول بين الفكر وبين الحقيقة وتسد عنه باب الصواب.
__________________
(١) فلو ان واحدا من أبلغ خطباء الانكليز وأحذقهم في صناعة الإنشاء كتب في أوائل القرن الثامن عشر كتابا في شريعة المملكة وآدابها ، وتعلق غرضه بأن يكتبه على أبلغ أساليب الإنكليزية في مراعاته لمزايا محاوراته وفذلكتها في مقاصدها ، فاحتفلت به المملكة وسلم باستحسانه العدو والصديق من أهل اللسان ، وأذعنت عرفاؤهم باحتوائه على خصائص اللسان الانكليزي في محاوراته ، وبدائع فذلكاته ، ولطائف إشاراته ، وجعلوه انموذج خطابتهم وامام انشائهم.
ثم قام بعد مائة سنة أو أكثر جماعة من هنود الشرق فحاولوا ان يفهموا شريعة المملكة وطقوسها وآدابها من ذلك الكتاب ، فاستعانوا على ذلك بأن استنبطوا بتخمينهم من أشتات ما وصل إليهم من بسيط اللغة الإنكليزية وسطحيها قواعد وأصولا يتفهمون بها ذلك الكتاب ، فهل ترى مع هذا ان واحدا يعرف قدره ، ويحافظ على شرفه ، يعترض على ذلك الكتاب في مزاياه في لغته وفذلكاتها في مقاصده ، وينتقد عليه بما أخطأه البسيط السطحي من تلك القواعد التي لفقها اولئك الأجانب ، كلا ، ولكن داء الحمق داء عضال ، ولا صاد بعد خلع العذار.
![الهدى إلى دين المصطفى [ ج ٢ ] الهدى إلى دين المصطفى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3375_alhoda-eladin-almustafa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
