الرجلان للوط : اخرج من لك في هذا المكان لأن يهوه أرسلنا لنهلكه وكان الملا كان يعجّلان لوطا وكان لما أخرجاهم قال اهرب لحياتك فقال لهما لا يا سيد هو ذا عبدك وجد نعمة في عينيك وعظمت لطفك هو ذا المدينة قريبة اهرب إليها فقال : رفعت وجهك في هذا الأمر لأني لا أقدر أن أفعل شيئا حتى تجيء الى هناك «تك ١٩ ، ١ ـ ٢٣».
وليت شعري ان الرجال الثلاثة الذين جاءوا الى ابراهيم وذهبوا الى سدوم كيف صاروا ملاكين اثنين.
أيقول المتكلف ان ثالثهم هو يهوه الإله الذي كلم ابراهيم وذهب وانه رجع عن صحبة الملاكين بعد ما أكل من ضيافة ابراهيم؟ ولما ذا صار الملا كان واحدا يقول لهما لوط «لا يا سيد» «هو ذا عبدك»؟ ومن هو الذي يقول أنا لا أقدر أن أفعل شيئا حتى تجيء الى هناك.
وان الرسالة المنسوبة لعبد المسيح وأمثالها تقول : ان العهد القديم يرمز الى الثالوث ، أتراهم يريدون بذلك هذا الخبط في العدد.
وان يعقوب صارعه إنسان حتى طلوع الفجر ولما رأى ـ أي ذلك الإنسان ـ انه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه فخذ يعقوب في مصارعته معه وقال ـ أي ذلك الانسان ـ اطلقني لأنه قد طلع الفجر فقال : ـ أي يعقوب ـ لا اطلقك إن لم تباركني ، فقال له : ما اسمك؟ فقال : يعقوب فقال : لا يدعى اسمك بعد يعقوب بل يسرائيل ـ أي يجاهد الله ـ لأنك جاهدت مع الله ومع الناس وقدرت ، فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل ـ أي وجه الله ـ لأنه رأيت الإله وجها لوجه ونجيت نفسي «تك ٣٢ ، ٢٤ ـ ٣١».
والعهد القديم يقول أيضا : ان يعقوب بقوته جاهد الله جاهد الملاك وغلب «هو ١٢ ، ٣ و ٤».
فانظر الى سخافة هذا الكلام كيف جعل الموضوع الواحد إنسانا وملاكا وسماه الإله ووصفه بالجسمية والمصارعة ليعقوب والمغلوبية.
وتقول التوراة الرائجة في بدء خطاب الله لموسى ان ملاك يهوه ظهر لموسى
![الهدى إلى دين المصطفى [ ج ٢ ] الهدى إلى دين المصطفى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3375_alhoda-eladin-almustafa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
