«ماسا» ، قلت : وفي الترجمة الفارسية المطبوعة في لندن سنة ١٨٣٩ «مسا» ومشا ، أو مسا عند العرب من أسماء مكة ، وعلى ذلك جرى ظن كثير من النصارى حتى رسموا «مشا» في الخارتة في موقع مكة ، وهو ما فوق الدرجة الحادية والعشرين من العرض الشمالي وفوق الدرجة الأربعين من الطول الشرقي ، قال سايل «ق ص ١١ س ٢» : «ويظن انه ـ أي مشا أو مسا أو ماسا ـ مأخوذ من اسم واحد من أولاد اسماعيل» وهو مسا المذكور قريبا ، وقد سمعت ان التوراة جعلت أسماء بني اسماعيل أسماء لقبائلهم وحصونهم وديارهم فيكون لفظ مسا اسما لابن اسماعيل وموطنه وحصنه ، قلت : ويجوز أن يكون اسم ابن اسماعيل مأخوذا من اسم مكة ، أو كما ظن باعتبار ان مسا هو الذي مصرها وبنى فيها الحصون.
«تنبيه» اعلم ان ما يقرأ ميشا ومشا ومشاء ومسا وماسا ومسا إنما هو بصورة واحدة بلا فرق أصلا في نسخ التوراة التي يكتبها اليهود على الرق ، ويقدسونها للتلاوة في معابدهم من القديم الى الآن حيث التزموا فيها باتباع أصلها المكتوب بالوضع القديم حتى على الغلط البيّن ، فلم يرسموا في هذه الألفاظ «تك ١٠ ، ٣٠ ، و ٢٥ ، ١٤» إلا ميما وألفا بينهما حرف مردد بين السين والشين ، وإنما جاء الفرق والاضطراب حسب التشهّي من بعض النسخ المرسومة على الوضع الحادث للخط العبراني في طبرية فيما بين القرن الثاني والثالث للمسيح ، وإنما كتبنا في المتن على مقتضاها لئلا يقرفنا الغافل بالخيانة في النقل ، وإلا فاللفظان في صورة واحدة.
وزد على ذلك أيضا ان التوراة ذكرت ان أولاد اسماعيل سكنوا من حويلة الى شور التي أمام مصر لمجيئك الى آشور ، وحويلة من بلاد اليمن مسماة باسم واحد من أولاد يقطان فهي في جنوب مكة ، انظر «تك ٢ ، ١١ ، و ١٠ ، ٢٩».
«فإن قلت» : قد جاء في صموئيل الأول ١٥ ، ٧ ان شاول ضرب عماليق من حويلة لمجيئك شور التي مقابل مصر ، وليس لعماليق محل في أرض اليمن ، ولم تصل حروب شاول الى أرض اليمن بل ان هذا التحديد لا بد أن يكون واقعا في أرض اسرائيل في شرقي الاردن أو غربيّه.
![الهدى إلى دين المصطفى [ ج ٢ ] الهدى إلى دين المصطفى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3375_alhoda-eladin-almustafa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
