نعود فيها إلّا أن يشاء الله» معناه : فإنه إذا شاء كان لنا أن نعود فيها ، فقوله : «لنا أن
__________________
ـ السنة العاشرة من الهجرة ـ رضي الله عنه اه. وفي سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم ـ رحمهالله قال : ما سمعت في المسح على الخفين حديثا أحسن من حديث جرير ـ وثانيا ما ثبت فيهما أيضا من رواية المغيرة أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ مسح على الخفين في غزوة تبوك ، وهي في آخر أيامه صلىاللهعليهوسلم ، وقد اتفق العلماء على أن آية الوضوء المذكورة في المائدة نزلت قبل غزوة تبوك بمدة ، والأحاديث الدالة على مشروعية المسح على الخفين كثيرة متواترة معنى. قال الحافظ في الفتح : وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر ، وجمع بعضهم رواته فبلغوا الثمانين ومنهم العشرة المبشرة بالجنة وقال الحسن البصري : حدثني بالمسح على الخفين سبعون بدريا يعني : أن بعضهم شافهه ، وبعضهم روي له عنه ؛ لأن الحسن لم يلق سبعين بدريا ، وقال النووي في شرح مسلم : قد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة قال الإمام أحمد : فيه أربعون حديثا عن الصحابة مرفوعة ليس في قلبي من المسح على الخف شيء ـ وقال النخعي : من رغب عن المسح على الخفين فقد رغب عن سنة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ صح وبه قال عامة الفقهاء. وقال الإمام أبو حنيفة ـ رضي الله تعالى عنه: ما قلت بالمسح على الخف إلا أنه جاء مثل ضوء النهار ـ وأخاف الكفر على من أنكره. وبه قال عامة الفقهاء. إلى غير ذلك من عبارات المحدثين الدالة على تواتره.
وثالثا قوله تعالى : (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) على قراءة الجر. فقد استدل به بعض الفقهاء على جواز المسح على الخفين جمعا بينها ، وبين الأدلة الموجبة لغسل الرجلين ، وتحديده بالكعبين مع الاتفاق على عدم استيعاب الخف بالمسح ؛ لبيان محل الإجزاء لا للاستيعاب.
ورابعا : أن الخف تدعو الحاجة إلى لبسه ، وفي نزعه لكل وضوء مشقة ، فجاز المسح عليه كالجبائر للاتفاق على جواز المسح عليهما.
واستدل المانعون أولا بقوله تعالى : (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فكانت هذه الآية موجبة لتطهير الأعضاء الأربعة فلم يجز العدول عنها إلى حائل دونها لما فيه من ترك الأمر بها.
والجواب عنه من وجهين : الأول أنها وإن أوجبت غسل الرجلين فالسنة جاءت بالرخصة في المسح على الخفين ، وكانت الآية دالة على غسل الرجلين إذا ظهرتا والسنة واردة في المسح على الخفين إذا لبسا فقولكم : فلم يجز العدول عنها إلى حائل دونها ، لما فيه من ترك الأمر بها. ممنوع ، لأن ذلك تخصيص لا نسخ.
بيانه أن الذين آمنوا في الآية الشريفة عام يشمل اللابس للخف ، وغير اللابس له. والعام يحتمل خروج بعض أفراده عن تناول الحكم له فاحتمل خروج لابس الخف عن توجه إيجاب غسل الرجلين بعينه له. وقد بين الإجماع والسنة المتواترة الصحيحة الصريحة في أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان يمسح على الخفين بعد نزول هذه الآية كما في خبري جرير والمغيرة المتقدمين ـ خروج لابس الخف وعدم توجه إيجاب الغسل بعينه له. فثبت خروجه وأنه من باب التخصيص وليس فيه ترك الأمر بالآية. كما أن هذا العام نفسه كان شاملا للمحدث وغيره فلما صلّى النبي صلىاللهعليهوسلم بوضوء واحد صلاتين فأكثر علم أن غير المحدث (وهو المتوضىء) ـ لا يجب عليه الوضوء بل يجوز له التجديد. ولم يكن هذا من قبيل النسخ بل تخصيص للآية كذلك.
والثاني : أن في الآية قرائتين : النصب والجر فتحمل قراءة النصب على الغسل إذ كانتا ظاهرتين ـ وتحمل قراءة الجر على المسح إذا كانتا في الخفين ، فتكون الآية باختلاف القرائتين دالة على الأمرين.
وثانيا : بما روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه توضأ فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه وغسل رجليه وقال : هذا ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٩ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3101_allubab-fi-ulum-alkitab-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
