المُضَاف ، كَمَا أَنَّ مَن جَرَّ (قيلِهِ) فهو معطوفٌ عِندَهُ عَلَى (السَّاعَةِ) فالمعنيان كَمَا تَراهُ واحدٌ والإعرابان مختلفانِ.
فَمَنْ نَصَبَ فَقَالَ : (وقِيلَهُ) كَانَ مَعطُوفاً عَلَى (السَّاعَةِ) في المعنى (١) ، إذ كانتْ مفعولاً في المعنى ، أَيْ : عِنْدَهُ أَنْ يَعْلَمَ السَّاعَةَ وقيلَهُ ، وهَذا كَقَولِك عجبت مِنْ أَكل الخُبْزِ والـتَّـمْرِ ، أَيْ : مِنْ أَنْ أَكَلْتَ هَذَا وهَذَا. ورَوينَا عَن أَبي حَاتِم قَالَ : (وقِيلَهُ) نصبٌ معطوفٌ عَلَى (يَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُم) (٢) ، و (قِيلَهُ) ، قال : قال ذَلِكَ جماعةٌ (٣) مِنْهُم يعقوب القارئ (٤).
قَرَأَ أَبو جعفر يَزِيد : (وكُلُّ أَمْر مُسْتَقِرٍّ) (٥).
قَالَ أَبُو الفتح : رَفْعُهُ عِنْدِي عطفٌ (٦) عَلَى الساعةِ (٧) أيْ : اقتربتِ الساعةُ وكُلَّ أَمْر ، أيْ : قَدْ اقتَرَبَ استقرارُ الاُمورِ فِي يومِ القيامةِ ، مِنْ حصولِ أهلِ الجنّةِ في الجنّةِ وحُصولِ أَهْلِ النارِ في النارِ. هَذَا وجْهُ رَفْعِهِ واللهُ
__________________
(١) قال الفرّاء : من نصبَها أَضَمَرَ معها قَولاً كَأَ نّهُ قَالَ : وقال قَولَهُ وشَكَا شكواهُ إلى رَبّهِ ، ونصبها أيضاً يجوز من قوله : (نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُم) ونَسْمَعُ قيلَهُ. ولو قالَ قائِلٌ : وقيلُهُ رفعاً كَان جائزاً. انظر : معاني القرآن للفرّاء : ٣ / ٣٨.
(٢) من قوله تعالى من سورة الزخرف : ٤٣ / ٨٠ : (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم).
(٣) وهو رأي الفرّاء كما مرَّ قبل قليل.
(٤) المحتسب : ٢ / ٢٥٨.
(٥) من قوله تعالى من سورة القمر : ٥٤ / ٣ : (وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْر مُّسْتَقِرٌّ).
(٦) من قوله تعالى من أوَّلِ سورة القمر : ٥٤ / ١ : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ).
(٧) وبهذا الرأي أخذ العكبري والزمخشري واستبعَدَهُ أبو حيَّان ، لطول الفصل بِجُمَل ثلاث واستبعدَ أنْ يوجدَ مثلُ هذا التركيبِ في كلام العرب. إملاء ما منَّ به الرحمن : ٢ / ٢٤٩ والبحر المحيط : ٨ / ١٧٤.
