وحاتم الطائي وهّاب المئي (١)
فقد اختلف النحويون في ذلك ، فقال بعضهم : أراد جمع المائة على الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء ، كقولك : " تمرة وتمر" ، فكأنه قال : " مائة" و" مئ" مثل : " مع" ثم أطلق القافية للجر.
وقال بعضهم : " أراد المئيّ" وكان أصله المئيّ على مثال" فعيل" ؛ لأن الذاهب من المائة إما ياء وإما واو ، فإن كانت ياء فهي : " مئيّ" وإن كانت واوا انقلبت أيضا ياء ، وصار لفظها واحدا ثم تكسر الميم ، وذلك أن بني تميم يكسرون الفاء من فعيل إذا كانت العين أحد الحروف الستة ، وهي حروف الحلق ، كقولك : " شعير" و" رحيم" فيقولون في ذلك : " مئيّ" وأصله : مئيّ.
ومما جاء على هذا المثال من الجمع" معيز" جمع معز ، و" كليب وعبيد" ، وغير ذلك مما جاء على فعيل ، فعلى هذا القول مئيّ مشددة ، ويجوز تخفيفها في القافية المقيدة ، كما ينشد بعضهم قول طرفة :
|
أصحوت اليوم أم شاقتك هر |
|
ومن الحبّ جنون مستعر (٢) |
وقال بعض النحويين : إنما هو" مئين" فاضطر إلى حذف النون كما قال :
قواطنا مكة من ورق الحمى (٣)
ويجوز أن يكون" المئي" على فعول مثل عصي وقسيّ ثم خفف ، كما قال :
|
تعال نصنع رجلا مثل عدىّ |
|
نصنعه من الرّقاع والعصىّ |
أما قول حسان :
|
وذلك أن ألفكم قليل |
|
بواحدنا أجل أيضا ومين (٤) |
أراد : ومئين ، فحذف الهمزة ألبتة كما قالت :
|
ها من أحسّ لي أخوين |
|
كالبدرين أم من راهما |
أرادت رآهما ، فحذفت الهمزة ألبتة ، فاعرفه إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) هذا البيت من رجز أورده أبو زيد في نوادره. الخزانة ٣ / ٣٠٤ ـ ابن الشجري ١ / ٣٨٣.
(٢) انظر الخصائص ٢ / ٢٨ ، ٣٢٠ ـ ديوان طرفة (بتحقيق الجندي) ٦٧٢ ، وهر اسم امرأة.
(٣) قائله العجاج ديوان ٥٩ ، الخصائص ٣ / ١٣٥ ـ الدرر ١ / ١٥٧ ـ اللسان (هم) ١٥ / ٤٨.
(٤) ديوان حسان ٣٤٦.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
