" العشرين" ما كانت موجودة ، وكذلك" منه" إذا كانت موجودة أو مقدرة ، امتنع" أحسن" من الإضافة إلى" وجه" وانتصب" وجها" على ما ينتصب عليه" درهما" بعد" عشرين" وصار" الناس" في قولك : " أشجع الناس وخير الناس" بمنزلة" منه" في" أحسن منه وجها" وبمنزلة النون في عشرين ، فمنع إضافة : " أشجع" إلى" رجل" و" خير" إلى" اثنين" فانتصب" رجلا" و" اثنين" ، كما انتصب" وجها" و" درهما" في" أحسن منه وجها" ، و" عشرين درهما".
قال سيبويه : " ولا يكون إلا نكرة كما لم يكن ثم إلا نكرة".
يعني لا يكون" أشجع الناس رجلا" إلا نكرة ، ولا تقول : " هو أشجع الناس الرجل" كما لم تقل : " هو أحسن منه الوجه" ولا يكون" وجها" في" أحسن منه وجها" إلا نكرة ، وقد بينا تفسير ذلك فيما مضى.
قال سيبويه : " والرجل هو الاسم المبتدأ" يعني أن قولك : " هو أشجع الناس رجلا" على غير قولك هو أشجع الناس أبا ؛ لأن قولك : " هو أشجع الناس أبا" ليست الشجاعة في الحقيقة للأول ، وإنما هي لأبيه منقولة إليه لفظا ، وأبوه غيره ، وفي : " أشجع الناس رجلا" ليست الشجاعة منقولة إليه عن غيره ، بل هو الرجل الشجاع فهو كقولك : " حسبك بزيد رجلا" و" أكرم به فارسا".
قال : يعني في المسألة التي ذكرها" هو أشجع الناس" كما تقول : " حسبك بزيد رجلا" و" أكرم بزيد رجلا" وهو الممدوح بهذا والمتعجب منه ، ولم يرد" هو أشجع الناس رجلا" على حد قولك : " هو أفره الناس عبدا" إذا كان هو للمولى ، وقد ذكرنا سائر الوجوه فيه ، فاعرف ذلك إن شاء الله.
وقال أبو الحسن : (١) هو جميع الرجال ؛ لأنك إنما أردت من الرجال ، فكان" رجل" إنما يدل على هذا المعنى ، وكذلك" اثنان" هما كل اثنين ؛ لأنك إنما أردت هما خير الناس إذا صنفوا اثنين اثنين.
والاثنان كذلك إنما معناه هو خير رجل في الناس ، وهما خير اثنين في الناس ، وإن شئت لم تجعله الأول ، فتقول : " هو أكثر الناس مالا".
__________________
(١) هو أبو الحسن سعيد بن سعدة الأخفش الأوسط.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
