يجمع ؛ لمّا كان متضمنا للمصدر وزيادته ، فكان بمنزلة الفعل الذي هو متضمن للمصدر والزمان ، فلما كان الفعل لا يضاف ، ولم يضف هذا.
فإن قال قائل : فلم لا يكون" أفضل" وبابه إلا نكرة ، وخالف باب الصفة المشبهة في لزوم التنكير ، والصفة المشبهة يجوز فيها التنكير والتعريف؟ فالجواب في ذلك أن" أفضل" حين" منع التثنية والجمع بحلوله محل الفعل ؛ بسبب دلالته على المصدر والزيادة كدلالة الفعل على المصدر والزمان منع التعريف ، كما لا يكون الفعل معرفا ، ولا يكون مثنّى ولا مجموعا.
فإن قال قائل : فلم لا يعمل إلا في نكرة؟ ففي ذلك وجهان :
أحدهما : أن المنتصب في" أفضل" وبابه إنما هو دال على نوع كما يدل مفسر" عشرين" وما جرى مجراه ، فنكّر مفسر" أفضل" كما نكر ما فسر العشرين وبابها ؛ لأنه لا يدل على شيء بعينه.
فإن قال قائل : لم وجب تنكيره؟
فالجواب في ذلك أنا إذا ذكرنا المقدار الذي هو العدد ، لم يعلم على ما ذا وقع ؛ لأن الأنواع كلها مشتملة على المقادير ، فلا بد من ذكر النوع المذكور مقداره ؛ ليعلم أنه المقصود بالكلام ، فلما كانت الحاجة إلى ذكر النوع ـ لما ذكرناه ـ وجب أن نذكر منه نكرة شائعة فيه ؛ لأن كل ما كان معروفا هو في حكم نفسه ، ولا يذهب الوهم إلى غيره ، والنكرة شائعة في نوعها ، فإذا أردنا إبانة النوع أبنّاه بالشائع فيه دون المنفرد منه.
ووجه آخر في هذا ، وذلك أنا إذا أردنا الدلالة على النوع دللنا عليه بأخف الأشياء منه ، وهو الواحد المنكور ، كما أنا إذا احتجنا إلى تحريك شيء فقط ، آثرنا أخف الحركات وهو الفتح إلا أن تعرض عليه علة مانعة.
والوجه الثاني من الوجهين الدالين على أن" أفضل" وبابه لا يعمل إلا في نكرة ، هو أنه لا يكون إلا نكرة ، فلما خالف في نفسه الصفات المشبهة ، فلم يكن إلا نكرة نقص عملها على مقدار ضعفها ، فلم تعمل إلا في نكرة.
فإن قال قائل : فإن الفعل نكرة في نفسه ، ومع هذا فهو يعمل في المعارف والنكرات.
قيل له : الفصل بينهما أن الفعل يستحيل أن يكون معرفة بحال ، وهو الأصل في
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
