سنانه) أى : حديدته (سنا) أى : ضوء (لهب) وهى النار ، وإضافة السنا إلى النار من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أى : كأنه اللهب المشرق بسنا أى : المضيء ، فأطلق السنا وأراد به معنى المتصف بالإشراق ، وإنما قلنا كذلك ؛ لأن المشبه به هو اللهب باعتبار شكله ، ولونه ، واتصاله بالعود وعدم اتصاله بلون سواه ، ولو قصد التشبيه بالسنا فات اعتبار هذه الأوصاف ، إلا أن تكون تبعا ومع ذلك يحتاج إلى تقدير المضاف فى السنان أى : كأن إشراق سنانه ، والأصل عدم التقدير ، ثم لما تنبه الشاعر لكون الأصل المشبه به لا يتم التشبيه به إلا بإسقاط وصف كان فيه وبه يتحقق التشبيه بينه وبين سنان الرمح ، وهو اتصاله بالدخان شرط عدم اتصاله بالدخان فقال : (لم يتصل) ذلك اللهب (بدخان) وبالحاجة إلى هذا التنبيه كان هذا الاعتبار من أعرف وجوه التفصيل ، فقد اعتبر وجود الشكل ، واللون ، وعدم الاتصال بذى لون الإظلام ، ويزاد هنا لزيادة الطافة ما ذكرناه من اتصاله بالعود ، فإن فيه إشارة إلى أنه فى الطرفين لا يعتد بوجودهما إلا به ، ولو زيد أيضا قوة تأثير كل منهما فى تفريق الأجزاء وإهلاك ما يتصلان به كان زيادة فى الدقة ، وظاهر كلام المصنف أنه إن اعتبر فى الوجه عدم بعض الأوصاف كان أعرف ، حتى إذا قيل مثلا : " زيد كعمرو" فى مجموع الجبن وعدم الكرم كان دقيقا أعرف وليس كذلك ، بل إنما يكون أعرف إن كان فيما قصده الشاعر دقة تحتاج إلى مزيد تنبيه كما قررناه ، وحينئذ يكون معنى الكلام أن التفصيل المعتبر يزداد حسنا واعتبارا عند تدقيق النظر فى إسقاط بعض الأوصاف ، وذلك لأن الأقرب مناسبة اجتماع وجودات لا اجتماع وجود وعدم ، فليتأمل.
(و) من أعرفها أيضا (أن يعتبر الجميع) أى : أن يعتبر الوجود فى جميع الأوصاف ، وذلك (كما) أى : الوجه (فى تشبيه الثريا) بعنقود الملاحية المنور ، فإن المعتبر فيه وجود اللون الكائن فى الأجزاء ، والشكل الكائن فيها ، والوضع لأجزائها ، وكون المجموع على مقدار مخصوص كما تقدم ، وهذا أيضا إنما يكون أعرف إن اعتبر هيئة تحتاج إلى تنبه وتدقيق نظر كما فى المثال ، وإلا فلا أعرفية كما لو قيل زيد كعمرو فى
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ٢ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2210_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
