مجموعها وهو شيء واحد ، ويكون وصفا متعلقا بأكثر إما اثنان كالوجه فى مثار النقع مع الأسياف ، فقد اعتبرت فيه أوصاف تضامت والتأمت من لون الغبار ، والسيوف ، وحركات السيوف المختلفة ، وشكلها من استقامة ، واعوجاج على ما تقدم ، وإما أكثر من اثنين ثلاثة فما فوق كالوجه فى قوله تعالى : (" كَماءٍ أَنْزَلْناهُ"*) الآية فإنه متعلق بأكثر على ما بينه قريبا ، ثم ذلك التفصيل يقع على أوجه كثيرة ، بمعنى أن لك أن تعتبر فى الأوصاف وجودها كلها كما ذكر فى المثالين ، ولك أن تعتبر عدمها كلها كتشبيه وجود عديم النفع بالعدم فى نفى كل وصف نافع ، ولك أن تعتبر وجود البعض ونفى البعض كما يشبه به فى تشبيه سنان الرماح بسنا لهب ، ثم اعتبار الوجود إما على ما تقدم من اعتبار أوصاف مختلفة من غير رعاية شيء آخر ، وإما على معنى اعتبار جنس فأكثر مع اعتبار خصوصية فى جنس منها كما فى تشبيه عين الديك بشرر النار فى المقدار ، والشكل ، والحمرة ، فإنك لا تريد جنس الحمرة فقط بل تعتبر فيها خصوصية بها حسن التشبيه ، أو جنسين مع خصوصيتين كما فى تشبيه الشمس بالمرآة فى الاستدارة والاستنارة ، فإنك لا تريد مطلق الاستنارة والاستدارة بل مع خصوصية كل منها فى المرآة ، ثم اعتبار العدم إما عدم كل وصف ـ كما تقدم ـ وإما عدم وصفين مخصوصين كتشبيه زيد بعمرو فى عدم الإعطاء ، وعدم النصح ، أو عدم وصف واحد كتشبيهه به فى عدم النصح فقط ، وكذا اعتبار البعض عدما والبعض وجودا إما أن يكون العدم عدم وصف واحد ، أو عدم وصفين إما مع مطلق وجود الوصف أو مع وجوده ووجود خصوصية ما إلى غير هذا مما يقدر فى التفصيل ، وإلى هذا أشار بقوله : (ويقع) ذلك التفصيل (على وجوه كثيرة) ، ثم بين أحسنها بقوله : (أعرفها) أى : أعرف تلك الوجوه ، بمعنى أشدها قبولا عند أولى المعرفة الحسنة (أن تأخذ) فيما تعتبر (بعضا) من الأوصاف (وتدع بعضا) منها ، بمعنى أنك تجعل وجه الشبه وجود بعض الأوصاف مع عدم البعض ، فتدخل العدم فى الوجه ، وذلك (كما) أى : كالوجه (فى قوله : حملت ردينيا) (١) أى : رمحا منسوبا لردينة امرأة كانت تصنع الرماح وتجيد صنعها ، (كأن
__________________
(١) البيت لامرئ القيس ، وليس فى ديوانه وهو فى الإشارات ص (١٩٦) ، ويروى (مختلط) بدلا من (يتصل) الردينى : ـ الرمح المنسوب لامرأة تسمى ردينة اشتهرت بصناعة الرماح ، وعقود الجمان (٢ / ٢٩).
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ٢ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2210_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
