ومن ذلك علم ما هو الحقّ في المقام الخامس أيضاً ، وهو عدم التأثير في قصد عدم ترتّب ما يترتّب على العقد بطبعه ، ولا في قصد ترتّب ما لا يترتّب على العقد بطبعه ، أمّا الأوّل فلما عرفت من أنّ ترتّب ما ذكر يتبع تحقّق موضوعه ، وكما أنّ قصد ترتّبه ليس شرطاً بل يترتّب قهراً ، وكذلك قصد عدم ترتّبه ليس مانعاً. وأمّا الثاني فلأنّ الشارع لم يجعل للعقد ولا الموضوع المحرز به نحو ذلك الأثر فلا تأثير لقصد ترتّبه ، لأنّ قصد المكلّف لا يجعل غير المجعول مجعولاً.
فظهر بجميع ما قرّرناه حقيقة المراد من قضيّة تبعيّة العقود للقصود ، وأنّ القصود الّتي يتبعها العقود هي القصود المقوّمات للعقد اللفظي ، وهي قصد التلفّظ وقصد المدلول مادّة وهيئة ، أو العقد المعنوي وهي قصد وقوع الأثر في الخارج ، وقصد تعيين العوضين والمتعاقدين.
٧٢٩
![ينابيع الأحكام [ ج ٥ ] ينابيع الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1482_yonabi-alahkam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
