قال : نعم.
قالا : أنت صاحب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قال : لا أدري.
فارتابا ، وقالا : لعله ليس الذي نريد.
فقال لهما : أنا صاحبكما الذي تريدان. قد رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وجالسته ، وإنما صاحبه من دخل معه الجنة ؛ فما حاجتكما ... إلخ (١).
فاذا كان من الجائز أن لا يكون الاشعث وجرير قد تعرفا على سلمان قبل ذلك ، فان ما يلفت نظرنا هنا.
هو فهم سلمان للصحابي ، ونظرته إليه ؛ فهو يرى فرقاً واضحاً بين من يرى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ويجالسه ، وبين صاحب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأنيسه ، فقد يراه ويجالسه ، حتى الكافر والمنافق ، فضلاً عن من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ..
ولكن صاحبه الذي يأنس به ، ويرتاح إليه ، هو خصوص ذلك الذي تؤهله اعماله الصالحة لذلك ، في الدنيا والآخرة على حد سواء ..
وهذا لا ينسجم مع ما هو شائع ومعروف لدى البعض ، من أن الصحابي هو كل من رأى النبيّ مميزاً مسلماً ، حتى أنه لو ارتد لذهبت صحابيته ، فان عاد عادت ، كما يذكرونه عن طليحة بن خويلد ..
مهمّات كبيرة :
وبعد .. فان التاريخ قد ذكر لنا أشياء كثيرة ، تشير إلى أن سلمان الفارسي قد كانت له نشاطات ، واعمال على جانب كبير من الاهمية ..
فعدا عن أنه قد كان له موقف معارض في مسألة السقيفة ، التي انتجت
__________________
(١) حلية الاولياء ج ١ ص ٢٠١ تهذيب تاريخ دمشق ج ٦ ص ٢٠٩ عن الحافظ والطبراني.
