بكر ) في أمر المناكح » (١).
وصاروا يفرقون بين العربية والموالي (٢).
وقد انعكس ذلك على الفقه أيضاً ، فقد : قالت الحنفية : « قريش بعضها اكفاء لبعض ، ومن كان له أبوان في الاسلام فصاعداً من الموالي ، فهم اكفاء (٣).
وفي التذكرة : أن الحنفية ، وبعض الشافعية ، قد أفتوا بأن العجم ليسوا اكفاء للعرب. أما الثوري ، فكان يرى التفريق بين المولى والعربية وشدد فيه وله فتاوى عجيبة اخرى لا مجال لذكرها هنا (٤).
وقال ابن رشد : « قال سفيان الثوري وأحمد : لا تزوج العربية من مولى ، وقال أبو حنيفة واصحابه : لا تزوج قرشية إلا من قرشي ، ولا عربية الا من عربي » (٥).
كما ويلاحظ هنا : أنهم قد وضعوا بعض ما يسمى بالروايات ، ونسبوها الى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم (٦).
ونكاد نظن : أن الخليفة الثاني ، قد استفاد ذلك من كسرى ، الذي تعلم منه العدل أيضاً .. وذلك لان أنوشيروان اشترط على معدي كرب شروطاً ، منها : أن الفرس تزوج باليمن ، ولا تتزوج اليمن منها. وفي ذلك يقول الشاعر :
|
على أن ينكحوا النسوان منهم |
|
لا ينكحوا في الفار سينا (٧) |
__________________
و ١٥٤ وراجع : نفس الرحمان ص ٢٩ ومحاضرات الادباء ، المجلد الثاني جزء ٣ ص ٢٠٨.
(١) العثمانية ص ٢١١.
(٢) الايضاح ص ٢٨٦.
(٣) الاسلام والمشكلة العنصرية ص ٦٧ عن الجامع الصغير لمحمد بن الحسن ص ٣٢ هامش كتاب الخراج لابي يوسف ط بولاق.
(٤) راجع : المصنف للصنعاني ج ٦ ص ١٥٤ وكلام أبي حنيفة في ضحى الاسلام ج ١ ص ٧٧ وكلام الشافعية في كتاب : الاسلام والمشكلة العنصرية ص ٦٧ عن كتاب : التنبيه في الفقه الشافعي ص ٩٥. وراجع : اقتضاء الصراط المستقيم ص ١٥٩.
(٥) بداية المجتهد : ج ٢ ص ٣٥١.
(٦) راجع : كشف الاستار ج ٢ ص ١٦١ ومجمع الزوائد ج ٤ ص ٢٧٥.
(٧) مروج الذهب ج ٢ ص ٥٦. ويلاحظ : أن الشطر الثاني غير مستقيم. ولعل الصحيح : وألاّ ينكحوا في الفارسينا.
