لكم كتاباً لا تضلّون معه بعدي أبدا » ، فقالوا : أتراه يهجر ، وتكلّموا ولغطوا ، فغم ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأضجره ، وقال : « إليكم عني » ، ولم يكتب شيئاً(١) .
وأخرج الحميدي والبغوي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقيل له : يا أبا عباس وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وجعه يوم الخميس ، فقال : « إئتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً » ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقال : ما شأنه أهجر ، استفهموه ، فردوا عليه ، فقال : « دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه »(٢) .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب ، قال : لما مرض النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي أبداً » ، فكرهنا ذلك أشد الكراهة ، ثم قال : « ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعده أبداً » ، فقال النسوة من وراء الستر : ألا يسمعون ما يقول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟! فقلت : إنكن صواحبات يوسف ، إذا مرض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عصرتن أعينكن ، وإذا صح ركبتن عنقه ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « دعوهن فانهن خير منكم »(٣) .
_____________________
١ ـ أنساب الاشراف ـ أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حين بدئ : ٢ / ٢٣٦ .
٢ ـ المسند للحميدي : ١ / ٢٤١ ح : ٥٢٦ ، شرح السنة كتاب السيرالجهاد باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب : ٦ / ٤٠٩ ـ ٤١٠ ح : ٢٧٥٥ .
٣ ـ المعجم الأوسط : ٦ / ١٦٢ ح : ٥٣٣٤ ، مجمع الزوائد : ٩ / ٣٤ ، مجمع البحرين : ١ / ٣٧٩ ب : ٣٤ ح : ١٢٢٥ .
