إن رواية الطبراني هذه قد أوردها ابن كثير الشامي في جامعه بهذا اللفظ ، وإذا راجعت النسخة المطبوعة في دار إحياء التراث العربي من المعجم الكبير ستصادف فيه إسقاط قوله : فقالوا : يهجر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم سكتوا وسكت .
لعل هؤلاء يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، ولا يشعرون بأن خدمة الإسلام لا تكون بكتمان الحقائق ، فبدل أن يسعى هؤلاء الأعزاء لأجل كشف القناع الذي طرح على الإسلام المحمدي في عصر بني أمية ، وبدل أن يفكروا في سبب التباس الحق بالباطل ، تراهم يتبعون ما ألفوا عليه أسلافهم ، ويكتمون ما انفلت من أيديهم ، مع أنهم في عصر ليس فيه الخوف من أسيافهم وأسواطهم ولا الطمع في جوائزهم ونفائسهم .
أخرج ابن سعد عن عكرمة عن ابن عباس : أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال في مرضه الذي مات فيه : « إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً » ، فقال عمر بن الخطاب : من لفلانة وفلانة مدائن الروم ؟ إن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليس بميت حتى نفتتحها ، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو اسرائيل موسى !! فقالت زينب زوج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : ألا تسمعون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يعهد إليكم ؟ فلغطوا ، فقال : « قوموا » ، فلما قاموا قبض النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مكانه(١) .
وقد استعمل عمر هذه السياسة في يوم وفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قبيل حادثة السقيفة أيضاً .
وأخرج البلاذري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ! إشتد فيه وجع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وبكى ابن عباس طويلاً ـ ثم قال : فلما اشتد وجعه قال : « إئتوني بالدواة والكتف أكتب
_____________________
١ ـ الطبقات الكبرى : ١ / ٥١٨ .
