أفشيتم عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الآفاق ؟! قالوا : أتنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم ، فما فارقوه حتى مات(١) .
وأخرج الشافعي والحاكم والدارمي وابن عبد البر وابن ماجه والخطيب عن قرظة بن كعب ، قال : خرجنا نريد العراق ، فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار ، فتوضأ ثم قال : أتدرون لم مشيت معكم ؟ قالوا : نعم نحن أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مشيت معنا ، قال : إنكم تأتون أهل قرية لهم دَوِيٌّ بالقرآن كدوي النحل ، فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم ، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وامضوا وأنا شريككم ، فلما قدم قرظة ، قالوا : حدِّثنا ، قال : نهانا ابن الخطاب .
ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد له طرق تجمع ويذاكر بها ، وأقرّه الذهبي ، وصححه الزهيري أيضاً .
وذكر أبورية بعد ذكر الحديث المذكور رواية أخرى بلفظ : وكان عمر يقول : أقلوا الرواية عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا فيما يعمل به .
وروى ابن قانع عن قرظة في ذلك روايتين ؛ جاء في إحديهما خرجنا إلى الكوفة فشيعنا عمر فقال : أقلوا الرواية عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأنا شريككم في ذلك ، قال قرظة : فو الله ما رويت عنه حديثاً بعدُ ، ولا أروي عنه شيئاً حتى أموت(٢) .
_____________________
١ ـ كنز العمال : ١٠ / ٢٩٢ ح : ٢٩٤٧٩ ، أضواء على السنة المحمدية / ٥٣ ، ٥٤ .
٢
ـ المستدرك مع تلخيص الذهبي : ١ / ١٠٢ ، أضواء على السنة المحمدية / ٥٥ ، تذكرة
