قال أبو ريَّة : أورد الذهبي في تذكرة الحفاظ عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه : أن عمر حبس ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري ، فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان قد حبسهم في المدينة ، ثم أطلقهم عثمان .
وقال في الهامش : قال أبوبكر بن العربي : فقد روي أن عمر بن الخطاب سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة حتى اُستُشْهِدَ فأطلقهم عثمان ، كان سجنهم لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم(١) .
أقول : كان على الخليفة أن يكافئهم ويجازيهم بالخير بدل السجن ، لأن علياً عليهالسلام قال : خرج علينا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : « اللهم ارحم خلفائي » ـ ثلاث مرات ـ قيل : يا رسول الله ، ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي ويعلّمونها الناس » . [الطبراني في الأوسط والرامهرمزي في المحدث الفاصل وأبو الأسعد هبة الله القشيري وأبو الفتح الصابوني معاً في الأربعين والخطيب في شرف أصحاب الحديث والديلمي وابن النجار ونظام الملك في أماليه ونصر في الحجة وأبو علي ابن جيش الدينوري في حديثه](٢) .
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : والله ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فجمعهم من الآفاق : عبد الله بن حذافة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي قد
_____________________
١ ـ أضواء على السنة المحمدية / ٥٤ عن تذكرة الحفاظ والعواصم من القواصم / ٧٥ و ٧٦ .
٢ ـ كنز العمال : ١٠ / ٢٩٤ ـ ٢٩٥ ح : ٢٩٤٨٨ ، المعجم الأوسط : ٦ / ٣٩٥ ح : ٥٨٤٢ ، شرف أصحاب الحديث / ٣٠ ـ ٣١ ح : ٥٨ .
