يوم خيبر : « لأعْطِيَنَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، ليس بفرّار ، يفتح الله على يديه » ، فبات الناس يدكون أيّهم يعطاها ، حتى قال عمر : ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ ، فلمّا أصبح أعطاها عليّاً ، ففتح الله على يديه(١) .
ثم شرع ابن كثير في ذكر روايات بعض الصحابة الذين رووا هذا الحديث فراجع .
ولا يخفي أنّ البخاري ومسلم لو فهما من الحديث كما فهمه هؤلاء المتأوّلون لما طرحاه ، فإنّهما فهما من الحديث ما يصادم مذهبهم ، ولذا تركاه .
وأما ادعاء بعضهم ـ بعد التسليم أنّ المراد بالمولى هو الأولى بالامامة ـ بأنّ المراد به المآل ؛ فالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يقل إنه الخليفة بعده مباشرة ، فلا ينافي تقديم الخلفاء الثلاثة عليه لانعقاد الإجماع على خلافتهم .
ففيه : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كان في بيان نصب من اختاره الله للإمامة بعده مباشرةً وأمره بإعلان إمامته ، لا في بيان الإخبار عن المستقبل .
وأما دعوى انعقاد الاجماع على إمامتهم ، فهي دعوى يخادعون بها أنفسهم ، لأنّه كيف ينعقد الإجماع إذا خالف المجمعين كبراؤهم :
فإنّ سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليهاالسلام ماتت من دون أن تقبل خلافة الشيخين ، بل ماتت وهي واجدة عليهما كما تقدّم .
ولم يبايعهم أمير المؤمنين ومولى المتّقين عليهالسلام إلّا بعد ستّة أشهر وهو مُكْرَه
_____________________
١ ـ البداية والنهاية : ٧ / ٣٧٢ ـ ٣٧٧ ، صحيح البخاري : ٣ / ٢١ ـ ٢٢ و ١٣٧ ح : ٣٧٠١ ، ٣٧٠٢ و ٤٢٠٩ و ٤٢١٠ ، صحيح مسلم : ١٥ / ١٨٤ ـ ١٨٧ ح : ٢٤٠٥ ـ ٢٤٠٧ . قوله : يدكون ، أي : يخوضون ويتحدثون في ذلك .
