ثم إن المسلمين قد أجمعوا على عدم صحة حمل الولاية في الحديث إلّا على أحد المعاني الثلاثة :
١ ـ الولاية بمعنى النصرة والاعانة .
٢ ـ الولاية بمعنى المحبة والصداقة .
٣ ـ الولاية بمعنى ولاية الأمر والرئاسة .
فاختار ابن حجر الهيتمي المعنى الأول قائلاً : لا نسلّم أن معنى الوليّ ما ذكروه ، بل معناه الناصر ، لأنه مشترك بين معان : كالمعتق والعتيق والمتصرف في الأمر والناصر والمحبوب ، وهو حقيقة في كل منها ، وتعيين بعض المعان المشترك من غير دليل يقتضيه تحكمٌ لا يعتد به ، وتعميمه في مفاهيمه كلها لا يسوغ ...(١) .
فيكون المعنى حسب اختياره : من كنت ناصره فعلي ناصره ، فكأن الصحابة لم يشاهدوا بأعينهم نصرة علي عليهالسلام لهم ولدينهم في يوم بدر ويوم أحد ويوم الخندق ويوم خيبر وغيرها من المشاهد ، فجمعهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في ذلك الوقت الشديد ليطلعهم على ذلك !
ولقائل أن يقول لابن حجر : إنّ بعض الذين تعدّهم من أنصار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أمثال طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ـ لم يكونوا منصورين من قبل علي بل كانوا من أعدائه !!
والحاصل أن تأويل الهيتمي ليس بشيء ، لا يذهب إليه جاهل فضلاً عن عالم ، مع ورود إشكاله عليه ، لا على القائلين بالمعنى الثالث .
واختار غيره من أهل السنة المعنى الثاني ؛ فيكون مفاد الحديث عليه :
_____________________
١ ـ الصواعق المحرقة / ٤٣ .
