فبعد ما تقدم نقول لاخواننا المخلصين من أهل السنّة : إنّكم تلاحظون كيف وصل الحديث إلى درجة من الصحّة ممّا تواتر عن نحو مائة شخص من الصحابة ، كما حكاه بعض الشافعيّة ، وإذا كان الحديث بهذه الدرجة من الصحّة فلماذا لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ؟! وكيف تعتمدون أنتم على من كانت أمانته في العلم بهذه المثابة ؟ وكيف تكتفون بآثار هؤلاء في دينكم ؟
وقد تبرّع مسلم فأخرج صدر الحديث في صحيحه ـ كما يأتي في حديث الثقلين ـ وترك منه ما يتعلق بولاية عليّ عليهالسلام ، وأمّا البخاري فطرحه رأساً لم يخرجه لا هذا ولا ذاك ، حتى أنّه لم يخرجه في تاريخه إلّا بسند معلول ؛ فإنه أخرج عن عبيد عن يونس عن إسماعيل عن جميل بن عامر أنّ سالماً حدّثه سمع مَنْ سمع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .(١)
فأنت تلاحظ كيف اختار البخاري من بين تلك الطرق الكثيرة الصحاح والحسان ـ كما قاله الحافظ ابن حجر ـ ذلك الطريق السقيم كي يقول في آخره : في إسناده نظر .
حكى الجويني عن الواحدي أنه قال ـ بعد روايته حديث « من كنت مولاه فعلي مولاه » ـ : هذه الولاية التي أثبتها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لعلي مسؤول عنها يوم القيامة(٢) .
_____________________
١ ـ التاريخ الكبير : ١ / ٣٧٥ م : ١١٩١ .
٢ ـ فرائد السمطين : ١ / ٧٨ ح : ٤٦ ، وراجع في ذلك : شواهد التنزيل : ٢ / ١٠٦ ـ ١٠٨ ح : ٧٨٥ ـ ٧٩٠ .
