قال القندوزي : وفي المناقب أخرج محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ خبر غدير خمّ من خمسة وسبعين طريقاً ، وأفرد له كتابا سماه كتاب الولاية . وأيضاً أخرج خبر غدير خمّ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة وأفرد له كتاباً وسماه الموالاة ، وطرقه من مائة وخمسة طرق .
وقال : حكى العلّامة علي بن موسى عن علي بن محمد أبي المعالي الجويني الملقّب بإمام الحرمين أستاذ أبي حامد الغزالي رحمهما الله يتعجّب ويقول : رأيت مجلّداً في بغداد في يد صحاف فيه روايات خبر غدير خمّ مكتوباً عليه المجلّدة الثامنة والعشرون من طريق قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون(١) .
قال العلامة الألباني : وللحديث طرق كثيرة جمع طائفةً كبيرةً منها الهيثمي في المجمع ( ٩ / ١٠٣ ـ ١٠٨ ) ، وقد ذكرتُ وخرَّجتُ ما تيسّر ليّ منها مما يقطع الواقف عليها ـ بعد تحقيق الكلام على أسانيدها ـ بصحّة الحديث يقيناً ، وإلّا فهي كثيرة جداً ، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد ، قال الحافظ ابن حجر : منها صحاح ومنها حسان .
وجملة القول ؛ أنّ حديث الترجمة حديث صحيح بشطريه ، بل الأوّل منه متواتر عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم كما يظهر لمن تتبّع أسانيده وطرقه ، وما ذكرتُ منها كفاية .
ثم قال : إذا عرفت هذا فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحّته أنني رأيت شيخ الاسلام ابن تيمية قد ضعّف الشطر الأوّل من الحديث ، وأمّا الشطر الآخر فزعم أنّه كذب ، وهذا من مبالغاته الناتجة ـ في تقديري ـ من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ويدقق النظر
_____________________
١ ـ ينابيع المودة / ٣٦ .
