وروى الحسكاني حول نزول هذه الآية وآية الإكمال في عليّ عليهالسلام روايتين أخريين في شواهده .
وأخرج عن عبد الله بن أبي أوفى قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول يوم غدير خم وتلى هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ، ثم رفع بيديه حتى يُرى بياض إبطيه ، ثم قال : « ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ، ثم قال : « أللهمّ اشهد » .
وأخرج عن سليمان النوفلي ، قال : سمعت
زياد بن المنذر يقول : كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي وهو يحدّث الناس ، إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى ـ كان يروي عن الحسن البصري ـ فقال له : يا ابن رسول الله ، جعلني الله فداك ، إنّ الحسن يخبرنا أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل : ( يَا أَيُّهَا
الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ، فقال : لو أراد أن يخبر به لأخبر به ، ولكنّه يخاف ، إنّ جبرائيل هبط على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
فقال له : إنّ الله يأمرك أن تدلّ أمّتك على صلاتهم فدلّهم عليها ... إلى أن قال : ثمّ هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدلّ أمّتك على وليّهم عليّ ، مثل
ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجّهم ، ليلزمهم الحجّة في جميع ذلك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
: « يا ربّ إنّ قومي قريبوا عهد بالجاهليّة وفيهم تنافس وفخر ، وما منهم رجل إلّا وقد وتره وليّهم ، وإنّي أخاف » ، فأنزل الله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ
إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) يريد فما بلّغتها تامّةً ( وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ، فلمّا ضمن الله له العصمة ، وخوفه ، أخذ بيد علي بن أبي طالب ثم قال : « يا أيّها الناس ! من كنت مولاه فعلي
