مابين صنعاء وبصرى ، فيه أقداح عدد النّجوم من فضّة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ؟! » .
فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول الله ؟
قال : « الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عزّوجلّ وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإنّ اللّطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا » .
ثم أخذ بيد عليّ فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ، فقال : « أيّها الناس ! من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » .
قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : « إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه » ـ يقولها ثلاث مرّات ـ وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة أربع مرّات ، ثم قال : « اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » .
ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) الاية . فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ برسالتي والولاية لعليٍّ من بعدي » .
ثم طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وممن هنّأه في مقدّم الصحابة الشيخان : أبوبكر وعمر ، كلّ يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة .
