الآية ، وأمره أن يقيم عليّاً عَلَما للنّاس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد ، وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة ، فأمر رسول الله أن يردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات خمس متقاربات ـ دوحات عظام ـ أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم ، فقمَّ ما تحتهنّ ، حتّى إذا نودي بالصلاة ـ صلاة الظهر ـ عمد إليهنّ فصلّى بالناس تحتهنّ ، وكان يوماً هاجراً يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء ، وظلّل لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، فلمّا انصرف صلىاللهعليهوآلهوسلم من صلاته قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل ، وأسمع الجميع ، رافعاً عقيرته فقال :
« الحمد لله ونستعينه ونؤمن به ونتوكّل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن ضلّ ولا مضلّ لمن هدىٰ ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله .
أمّا بعد ، أيّها الناس ! قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّه لم يعمَّر نبيّ إلّا مثل نصف عمر الذي قبله ، وإنّي أوشك أن أدعى فأجب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ » .
قالوا : نشهد أنّك قد بلَّغت ونصحت وجهدت ، فجزاك الله خيراً .
قال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ وأنّ الموت حقّ وأنّ السّاعة آتيةٌ لا ريب فيها وأنّ الله يبعث من في القبور ؟ » .
قالوا : نعم .
قال : « فإنّي فَرَطٌ على الحوض وأنتم
واردون عليّ الحوض ، وأنّ عرضه
